زبير بن بكار

375

جمهرة نسب قريش وأخبارها

640 - حدثنا الزبير قال : وحدثني عمّي مصعب بن عبد اللّه قال : سمعت مصعب بن عثمان أو غيره من أصحابنا يذكر ، عن عروة بن الزبير قال : لما قتل الزّبير يوم الجمل ، جعل الناس يلقوننا بما نكره ، ونسمع منهم الأذى ، فقلت لأخي المنذر : انطلق بنا إلى حكيم بن حزام حتّى نسأله عن مثالب قريش ، فنلقى من يشتمنا بما نعرف . فانطلقنا حتى ندخل عليه داره ، فذكرنا ذلك له ، فقال لغلام له : أغلق باب الدّار . ثم قام إلى سوط راحلته ، فجعل يضربنا ونلوذ منه ، « 1 » حتى قضى بعض ما يريد ، ثم قال : أعندي تلتمسان معايب قريش ؟ ايتدعا في قومكما ، « 2 » يكفّ عنكما ما تكرهان . فانتفعنا بأدبه . « 3 » 641 - حدثنا الزبير قال : وحدثني عمّي مصعب بن عبد اللّه : وسمعت أبي يقول : قال عبد اللّه بن الزبير : قتل أبي وترك دينا كثيرا ، فأتيت حكيم بن حزام أستعين برأيه وأستشيره ، فوجدته في سوق الظّهر ، « 4 » معه بعير آخذا بخطامه يدور به في نواحي السّوق ، فسلّمت عليه وأخبرته ما جئت له ، « 5 » فقال : البث عليّ حتى أبيع بعيري هذا . فطاف وطفت معه ، حتّى إنّي لأضع ردائي على رأسي من الشمس . ثم أتاه رجل فأربحه فيه درهما ، فقال : هو لك . وأخذ منه الدرهم ، فلم أملك أن قلت له : حبستني ونفسك ندور في الشمس منذ اليوم من أجل درهم ! فوددت أنّي غرمت دراهم كثيرة ولم تبلغ هذا من نفسك ! فلم يكلّمني . وخرجت معه نحو منزله ، حتّى انتهى إلى هدم بالزّوراء فيه عجّيز من العرب ، « 6 » فدنا إليها

--> ( 1 ) في هامش الأم : ( وجعلنا نلوذ منه ) ، وفوقها ( س ) ، وبقية الكلام أكلها القص ، فأثبتها من نص « ابن عساكر » . ( 2 ) ( ايتدعا ) ، على زنة ( افتعلا ) ، أصله من ( ودع ) ، فلم يدغم فيقول : ( اتّدعا ) ، فقلب الواو ياء لانكسار ما قبلها . و ( أتدع ) ، سكن واستقر . ( 3 ) رواه ابن عساكر في « تاريخه » . ( 4 ) ( الظهر ) ، الإبل التي يحمل عليها وتركب . ( 5 ) في هامش الأم : ( جئته ) ، وفوقها ( س ) . ( 6 ) في هامش الأم : ( انتهينا ) ، وفوقها ( س ) . و ( الهدم ) ، الكساء البالي من الصوف ، نصبته على أعواد تستظل به . و ( الزوراء ) ، عند سوق المدينة قرب المسجد و ( عجيز ) تصغير ( عجوز ) .