زبير بن بكار
376
جمهرة نسب قريش وأخبارها
فأعطاها ذلك الدرهم ، ثم أقبل عليّ فقال : يا ابن أخي ، إنّي غدوت اليوم إلى السّوق ، فرأيت مكان هذه العجوز ، فجعلت للّه عليّ أن لا أربح اليوم شيئا إلا أعطيتها إيّاه ، فلو ربحت كذا وكذا لدفعته إليها ، وكرهت أن أنصرف حتى أصيب لها شيئا ، فكان هذا الدّرهم الذي رزقت . قال : فلمّا صرنا إلى المنزل ، « 1 » دعا بطعامه ، فأكل وأكلت معه ، حتى إذا فرغ أقبل عليّ فقال : يا ابن أخي ، ذكرت دين أبيك ، فإن كان ترك مائة ألف فعليّ نصفها . قلت : ترك أكثر من ذلك . قال : فإن كان ترك مائتي ألف فعليّ نصفها . قلت : ترك أكثر من ذلك . قال : فإن كان ترك ثلاث مائة ألف فعليّ نصفها . قلت : ترك أكثر من ذلك . قال : للّه أنت ، كم ترك أبوك ؟ فأخبرته أحسب / ( 133 ) أنه قال : الفي ألف درهم ، قال : ما أراد أبوك إلّا أن يدعنا عالة ؟ « 2 » قال قلت له : إنه قد ترك وفاء وأموالا كثيرة ، وإنّما جئت أستشيرك فيها ، منها سبع مائة ألف درهم لعبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب ، وللزبير معه شرك أرض بالغابة . « 3 » قال : فاعمد لعبد اللّه بن جعفر فقاسمه ، وإن سامك قبل المقاسمة فلا تبعه ، « 4 » ثم اعرض عليه ، فإن اشترى منك فبعه . فخرجت حتى جئت عبد اللّه بن جعفر فقلت له : قاسمني الحقّ الذي معك . قال : أو اشتريه منك ؟ قلت : لا ، حتى تقاسمني . قال : فموعدك غدا هنا لك بالغداة . قال : فغدوت فوجدته قد سبقني ، ووضع سفرة فهو يأكل هو وأصحابه ، « 5 » قال : الغداء . قلت : المقاسمة قبل . قال : « 6 » فامسك يده ثم قال : قل ما شئت . قال قلت : إن شئت
--> ( 1 ) في هامش الأم : ( صرت ) ، وفوقها ( س ) . ( 2 ) ( عالة ) ، فقراء ، جمع ( عائل ) . ( 3 ) ( الغابة ) ، موضع قرب المدينة من ناحية الشأم ، فيه أموال لأهل المدينة . ( 4 ) ( سامه ) ، و ( ساومه ) ، جاذبه في الثمن . ( 5 ) ( السفرة ) ، جلد مستدير ، يحمل فيه المسافر طعامه ، ثم يبسطها إذا أراد أن يأكل . ( 6 ) فوق : ( قال ) : ( س لا ) ، علامة الحذف في نسخة .