زبير بن بكار

36

جمهرة نسب قريش وأخبارها

رواها عنه الإمام الحافظ الأندلسيّ المشرقيّ أبو عبد اللّه الحميدي المتوفّى سنة 488 ، ثم رواها عنه أبو الحسن علي بن الحسين الموصليّ الفرّاء الذي كان من أكثر الشيوخ بمصر سماعا ، وكانت أصوله أصول أهل الصدق ، كما قال السّلفي ، وقد توفي سنة 519 . وأما محمد بن إبراهيم بن ثابت الكنانيّ الصوفيّ الفقيه الشاعر المعروف بابن الكيزانيّ ، فقليل علمنا بحاله في ضبط الرّواية ، ولكن يتلقّاها عنه نسّابة صرف أكثر حياته في الاشتغال بالأنساب ، هو أبو علي محمد ابن أسعد بن علي الجوّاني المتوفى سنة 588 . فهذه إذن نسخة مسندة رفيعة القدر ، ولكن يزيدها رفعة وجلالة ، ما تخرجه دراسة البلاغات التي كتبها الجوّاني النسّابة بخطّه في مواضع متفرقة منها ، كما سترى . كتب الجوّانيّ النسابة في عرض الورقة الأولى ، على طول هامشها كلاما بقي منه ما نصّه : ( . . . . . أبي الحسن علي بن الحسين بن [ الحسن ] الفراء ، عن أبي إسحاق إبراهيم بن سعيد الحبّال ، عن عبد الملك بن مسكين ، عن المهندس ) . وسأصف هذه الكتابة كلمة كلمة . فنون ( أبي الحسن ) قد جار القص على حوضها ، ثم وصل طرف النون بعين ( علي ) ، كعادته في وصل الحروف ، ولم يبق من ( علي ) سوى العين وقائم اللام ، وذهبت الياء ، ثم كتب ( الحسين بن ) متصلتين ، ثم تجيء الكلمة التي وضعتها بين القوسين [ الحسن ] ، متصلة الألف باللام ، ولكني في شك كبير منها ، فإني لا أستطيع أن أرضى عن قراءتها التي كتبتها ، وربّما أشبهت أن تكون ( الحرّ بن ) متصلة الرّاء بباء ( بن ) كعادته في الوصل . ولكن الذي في نسب ( الفراء ) هو ( علي بن الحسين بن عمر ) ، ليس فيه مكان ( عمر ) : ( الحسن الفراء ) ولا ( الحر بن الفراء ) ، ولا أستطيع أن أقطع أن اسم جده ( الحسن ابن عمر ) أو ( الحرّ بن عمر ) ، ثم حذف أحدهما ونسب إلى جدّ جدّه ، كعادتهم في ذلك ، كما سيمرّ بنا بعد قليل . ولكن سيظهر فيما بعد أن المقصود هنا بلا شك هو ( أبو الحسن علي بن الحسين بن عمر الفرّاء ) .