زبير بن بكار
373
جمهرة نسب قريش وأخبارها
فلحق بعبد الرحمن بن العوام ، وبعبيد اللّه بن العوّام ، مترادفين على جمل ، وكان عبيد اللّه بن العوّام أعرج . فلما رأى عبد الرحمن حكيما قال لأخيه : انزل بنا عن أبي خالد . « 1 » قال : أنشدك اللّه ، فإنّي اعرج لا رجلة لي . « 2 » قال : واللّه لتنزلنّ عنه ، ألا تنزل عن رجل إن قتلت كفاك ، « 3 » وإن أسرت فداك ؟ فنزلا عنه وحملاه على جملهما ، فنجا عليه ، وجاء عبد الرحمن بن العوّام على رجليه ، وأدرك عبيد اللّه فقتل . « 4 » 636 - حدثنا الزبير قال : وحدثني محمد بن سلّام ، عن يزيد بن عياض قال : أهدى حكيم بن حزام للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلم في الهدنة التي كانت بين النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وبين قريش ، حلّة ذي يزن ، اشتراها بثلاث مائة دينار ، فردّها عليه رسول اللّه وقال : « إني لا أقبل هدية مشرك » . فباعها حكيم ، وأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من اشتراها له ، فلبسها رسول اللّه ، فلما رآه حكيم فيها قال : ما ينظر الحكّام بالفصل بعد ما * بدا سابق ذو غرّة وحجول « 5 » فكساها رسول اللّه أسامة بن زيد بن حارثة ، فرآها عليه حكيم فقال : بخ بخ يا أسامة ، عليك حلّة ذي يزن ! فقال له رسول اللّه : « قل له : وما يمنعني وأنا خير منه ، وأبي خير من أبيه » . « 6 »
--> ( 1 ) ( انزل بنا عن أبي خالد ) ، ( عن ) هنا بمعنى التعليل ، أي : من أجل أبي خالد إكراما له . وغيره ابن حجر في « الإصابة » فكتب : ( انزل بنا نركب حكيما ) . وانظر التعليق الآتي رقم : 2 . ( 2 ) ( الرجلة ) ( بضم فسكون ) ، المشي راجلا بلا دابة يركبها . يقول : لا قدرة لي على المشي راجلا . ( 3 ) ( ألا تنزل عن رجل ) ، انظر التعليق السالف رقم : 1 ، وهذه غيرها ابن حجر في « الإصابة » أيضا وكتب : ( ألا تنزل لرجل ) . ( 4 ) رواه ابن حجر في « الإصابة » ، عن الزبير في ترجمة : ( عبد الرحمن بن العوام ) ، مع خطأ كثير في « الإصابة » ، أغفلت الإشارة إليه . ( 5 ) في الأصل ( وحجول ) بالرفع ، والصواب الكسر ، عطفا على ( غرة ) . ( 6 ) انظر « تاريخ ابن عساكر » ، وسيأتي خبر الحلة في رقم : 644 مفصلا .