زبير بن بكار
372
جمهرة نسب قريش وأخبارها
بالناس . « 1 » فقال لي : فأنت وذاك ، فأنا أتحمّل بدية حليفي ، فاذهب إلى ابن الحنظليّة « 2 » يعني أبا جهل ، فقل له : هل لك أن ترجع اليوم بمن معك عن ابن عمّك ؟ فجئته ، فإذا هو في جماعة من بين يديه ومن ورائه ، وإذا ابن الحضرميّ واقف على رأسه / ( 131 ) وهو يقول : « 3 » قد فسخت عقدي من عبد شمس ، وعقدي إلى بني مخزوم . فقلت له : يقول لك عتبة بن ربيعة : هل لك أن ترجع بالنّاس عن ابن عمّك بمن معك ؟ قال : اما وجد رسولا غيرك ؟ قلت : لا ، ولم أكن لأكون رسولا لغيره . قال حكيم : فخرجت أبادر إلى عتبة لئلّا يفوتني من الخبر شيء ، « 4 » وعتبة متّكى على إيماء بن رحضة الغفاريّ ، وقد أهدى إلى المشركين عشر جزائر ، « 5 » فطلع أبو جهل الشّرّ في وجهه ، فقال لعتبة : انتفخ سحرك ! « 6 » قال له عتبة : ستعلم . فسلّ أبو جهل سيفه فضرب به متن فرسه ، فقال إيماء بن رحضة : بئس الفأل هذا . فعند ذلك قامت الحرب . « 7 » 635 - حدثنا الزبير قال : حدثني عمّي : أن حكيم بن حزام انهزم يوم بدر ،
--> ( 1 ) في « تاريخ الطبري » : ( فتحمل ديته فترجع ) ، وفي « الأغاني » : ( فتحمل ديته ، فيرجع الناس ) . ( 2 ) في « تاريخ الطبري » : ( أنت وذاك ، وأنا . . . واذهب ) . و ( الحنظلية ) ، هي أم أبي جهل ، وهي : ( أسماء بنت مخربة ) ، من بني نهشل بن دارم بن مالك بن حنظلة ، من تميم . ( 3 ) ( ابن الحضرمي ) هذا هو ( أخو عمرو بن الحضرمي ) ، وهو ( عامر بن الحضرمي ) ، كما هو معروف ( « سيرة ابن هشام » وغيرها ) . وقد أسلم عامر بعد وهاجر ، وأبناء الحضرمي ثلاثة : عمرو بن الحضرمي ، وعامر بن الحضرمي ، والعلاء بن الحضرمي ، الصحابي الجليل ، والغازي المشهور . ( 4 ) في « تاريخ الطبري » : ( فخرجت مبادرا ) . ( 5 ) ( الجزائر ) جمع ( جزور ) ( بفتح الجيم ) ، وهي الناقة المجزورة ، أي المنحورة . ( 6 ) ( السحر ) ( فتح فسكون ) ، ما التزق بالحلقوم والمريء . من أعلى البطن ، وهو الرئة . فيقال للجبان : ( انتفخ سحره ) ، لأن انتفاخه رفع القلب إلى الحلقوم ، وهو مثل لشدة الخوف وتمكن الفزع . ( 7 ) رواه الطبري في « تاريخه » مختصرا ، و « الأغاني » ، وفي « الإصابة » ، وابن عساكر في « تاريخ دمشق » . وفيه تحريف كثير أغفلت الإشارة إليه . وانظر خبر حكيم بغير هذا اللفظ في « سيرة ابن هشام » .