زبير بن بكار
371
جمهرة نسب قريش وأخبارها
فلما خرج سعد ثبّت في مجلسي عند مروان ، « 1 » فقال مروان : من ترونه قال هذا لهذا الشيخ ؟ فقالوا : ابن البرصاء الليثيّ ، فأرسل إليه فأتي به ، فقال : ما حملك على أن قلت لهذا الشيخ ما قلت ؟ قال اللّيثي : ذاك حقّ قلته ، ما كنت أظنّك تجترئ على اللّه وتفرق من سعد ! « 2 » فقال له مروان : أو كلّ ما سمعت تكلّمت به ؟ « 3 » أما واللّه لتعلمنّ ، برّز ، جرّد . « 4 » فجرّد من ثيابه ، وبرّز بين يديه . قال : « 5 » فبينا نحن على ذلك إذ دخل حاجبه فقال : هذا أبو خالد حكيم بن حزام . فقال : ايذن له . ثم قال : ردّوا عليه ثيابه ، أخرجوه عنّا لا يهيج علينا هذا الشيخ كما فعل الآخر قبله . فلما دخل حكيم قال مروان : مرحبا بك يا أبا خالد ، ادن منّي ، فحال له مروان عن صدر المجلس حتى كان بينه وبين الوسادة ، « 6 » ثم استقبله مروان فقال : حدّثنا حديث بدر . فقال : نعم ، خرجنا حتى إذا نزلنا الجحفة ، رجعت قبيلة من قبائل قريش بأسرها ، وهي زهرة ، « 7 » فلم يشهد أحد من مشركيهم بدرا . ثم خرجنا حتى نزلنا العدوة التي قال اللّه عزّ وجلّ . « 8 » فجئت عتبة بن ربيعة فقلت : يا أبا الوليد ، هل لك أن تذهب بشرف هذا اليوم ما بقيت ؟ قال : أفعل ما ذا ؟ قلت : إنكم لا تطلبون من محمّد صلّى اللّه عليه وسلم إلّا دم ابن الحضرميّ ، « 9 » وهو حليفك ، فتحمّل بديته وترجع
--> ( 1 ) في الأم : ( في مجلسه ) . ( 2 ) ( فرق يفرق ) ، خاف وفزع . ( 3 ) في الأصل : ( أو كلما ) ، كلمة واحدة ، والصواب ههنا الفصل . ( 4 ) ( برز ) : ( جرد ) ، هذا أمر للجلواز ، الشرطي ، أن يخرجه من بين الناس بارزا ليضربه . و ( جرّد ) ، أن تخلع عنه ثيابه . ( 5 ) من عند هذا الموضع إلى آخر الخبر ، رواه أبو جعفر الطبري في « تاريخه » من طريق الزبير بن بكار ، بإسناده هذا ، وأبو الفرج في « الأغاني » ، عن الطبري . ( 6 ) ( حال عن المكان ) ، تحول ، وفي ابن عساكر : ( فجال في صدر المجلس ) ، وهو خطأ . ( 7 ) ( وهي زهرة ) ، لم يذكرها الطبري ، ولا أبو الفرج . ( 8 ) هو قول اللّه تعالى : إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ [ سورة الأنفال : 43 ] . ( 9 ) ( ابن الحضرمي ) ، هو ( عمرو بن الحضرمي ) ، وكان في تجارة من تجارة قريش ، ولقيتهم سرية ( عبد اللّه بن جحش بن رئاب الأسدي ) ، فرماه واقد بن عبد اللّه التميمي اليربوعي الحنظلي ، فقتله في الشهر الحرام ، وكان ذلك في آخر يوم من رجب ، وأول يوم من شعبان ( انظر « سيرة ابن هشام » ، و « إمتاع الأسماع » ، وغيرهما ) . وفي « الأغاني » : ( إلا دم واحد ، ابن الحضرمي ) .