زبير بن بكار

370

جمهرة نسب قريش وأخبارها

ويمنعه ممّن شاء ، وما أمضى فيه من شيء فهو مصيب فيه ، فخرج ابن البرصاء فلقي سعد بن أبي وقّاص فأخبره بقول مروان ، فقال سعيد بن المسيّب : فلقيني سعد بن أبي وقّاص وأنا أريد المسجد ، فضرب عضدي ثم قال : الحقني تربت يداك . « 1 » فخرجت معه لا أدري أين يريد ، حتى دخلنا على مروان في داره ، فلم أهب شيئا هيبتي له . وجلست لئلّا يعلم مروان أنّي كنت مع سعد ، فقال له سعد لما دخل عليه قبل أن يسلّم : يا مريّ ، « 2 » أنت الذي يزعم أن المال مال معاوية ؟ فقال مروان : ما قلت : ومن أخبرك ؟ قال : أنت الذي يزعم أن المال مال معاوية ؟ قال مروان : وقلت ذاك ، فمه ؟ « 3 » قال : فردّد ذلك عليه وقال : فقلت ذاك ، فمه ؟ قال فردّدها الثالثة ، وقال : وقلت ذاك ، فمه ؟ فرفع سعد يديه إلى اللّه يدعو ، وزال رداؤه عنه ، « 4 » وكان أشعر بعيد ما بين المنكبين ، « 5 » فوثب إليه مروان فأمسك يديه وقال : اكفف عنّي يدك أيّها الشيخ ، إنك حملتنا على أمر فركبناه ، فليس الأمر كذلك . « 6 » فقال له سعد : أما واللّه لو لم تنزع ، ما زلت أدعو عليك حتى يستجاب لي أو تنفرد هذه السالفة . « 7 »

--> ( 1 ) ( تربت يداك ) ، دعاء ، أصله في الدعاء على الرجل أن لا يصيب خيرا ، ولكنها كثرت في كلامهم ، وهم لا يريدون بها الدعاء على المخاطب ، ولا وقوع الأمر بها ، وإنما يراد بها إظهار الجد في الأمور . وللعرب ألفاظ ظاهرها الذم ، وإنما يريدون بها المدح أو الترغيب أو الجد ، كقولهم : ( لا أب لك ، ولا أم لك ، وهوت أمك ) ، ، وأشباه ذلك . ( 2 ) ( مريّ ) ، تصغير ( مروان ) و ( مروان ) ( فعلان ) من ( المرو ) . ( 3 ) ( مه ) ، أصلها ( ما ) ، وأبدلت الهاء من الألف . ويراد بها : ( فما ذا أنت فاعل ) ، أو نحو ذلك وقد كتبت عنها في معنى الاستفهام في « تفسير الطبري » تعليقا على الخبر رقم : 16932 . ( 4 ) ( زال ) ، تحرك فسقط عنه ، وانكشف بدنه . ( 5 ) ( الأشعر ) ، الكثير شعر الرأس والبدن . ( 6 ) في هامش الأم : ( كذاك ) ، وفوقها ( س ) . ( 7 ) ( أو تنفرد هذه السالفة ) ، أي : أو حتى أموت . و ( السالفة ) ، صفحة العنق ، وكنى بانفرادها عن الموت ، لأنها لا تنفرد عما يليها من البدن إلا بالموت . وكان سعد بن أبي وقاص مستجاب الدعوة ، فلذلك رهب مروان دعوته .