زبير بن بكار

355

جمهرة نسب قريش وأخبارها

593 - وله يقول رمّاح بن أبرد بن ميّادة ، « 1 » في مرثيته لرياح بن عثمان بن حيّان : « 2 » مررت على الفرات فهاج دمعي * مع الإشراق ضجّات النّواح فقلت حواصنا يندبن بحّا * بناحية ابن عمّك ذا الصّلاح « 3 »

--> ( 1 ) ( الرماح بن أبرد المري ) ، من بني يربوع بن غيظ بن مرة ، وأمه : ( ميادة ) ، نسب إليها ، وهو شاعر فصيح مقدم من شعراء الدولتين . ترجم له أبو الفرج في « الأغاني » . ( 2 ) ( رياح بن عثمان بن حيان المري ) ، من بني يربوع بن غيظ بن مرة ، ولي المدينة للمنصور ، وعلى زمانه خرج محمد بن عبد اللّه بن حسن ، سنة 145 ، وأخذه محمد بن عبد اللّه ، وحبسه ، ثم ذبحه ابن خضير في سجنه ، ولم يجهز عليه ، وتركه يضطرب حتى مات ( انظر « جمهرة الأنساب » و « مقاتل الطالبيين » و « الطبري » . وقد رثاه ابن ميادة بأبيات أخرى ، رواها أبو العباس في « الكامل » وأبو الفرج في « الأغاني » ، وكان ابن ميادة أشار على رياح أن يعتزل القوم ، فلم يفعل ، فقتل ، أما هذه الأبيات ، فلم أجدها في غير هذا المكان . ( 3 ) في هامش الأم : ( فقلت حواصن ، بالرفع ) ، وفوقها ( س ) . ونصب ( حواصنا ) في الأم بقوله : ( قلت ) بمعنى ( ظننت ) ، وأعملها عملها . وأكثر العرب يجرون ( قال ) مجرى ( ظن ) ، فيعدونها إلى مفعولين في الاستفهام ، وزعم أبو عبيدة في « النقائض » : 82 أنه لا يقال ( تقول ) بمعنى ( تظن ) ، إلا في فعل مستقبل ، نحو قول عمرو ابن معد يكرب : علام تقول الرّمح يثقل عاتقي * إذا أنا لم أطعن إذا الخيل كرّت ولكن ذكروا أن بني سليم يجرون متصرف ( قلت ) في غير الاستفهام أيضا مجرى ( الظن ) ، فيعدونه إلى مفعولين ، يقولون : ( قلت زيدا قائما ) ، أي ظننته ، فكأن بني مرة أيضا يفعلون ذلك . و ( حواصن ) ، كان في الموضعين بالضاد ( حواضن ) ، وهو خطأ محض ، وهي جمع ( حاصن ) ، وهي العفيفة عن كل ريبة . و ( بحا ) جمع ( أبح ) ، من ( البحح ) ، وهو غلظ الصوت وخشونته من البكاء والصياح وغيرهما . و ( ناحية ) ، وضع في الأم تحت الحاء حاء صغيرة في المتن ، وكتب في الهامش : ( بناحية ابن عمك ذي ) ، وفوقها ( س ) ، وإن كان القص قد أكل بعض هذا الهامش وكتب تحتها أيضا حاء صغيرة ، وكتب فوقها ( صح صح ) ، ولم يذكر أصحاب معاجم البلدان ( ناحية ) ، إلا ياقوت في معجمه ، ولكنه لم يضبط موضعها ، بل ساق خبرا طويلا فيه ذكرها ، قال في صدره : ( قرأت بخط بعض الفضلاء الأئمة وهو أبو الفضل العباس بن علي المعروف بابن برد الخيار ) ، ثم ذكر حديثا فيه ذكر ( عثمان بن حيان المري ) ، أبي ( رياح بن عثمان بن حيان المري ) ، وفيه أيضا أن أباه ( حيان بن معبد ) ، كان ينزل ( ناحية ) ، وهذا الذي وجده ياقوت بخط أبي الفضل ، قد وجدناه في هذه النسخة العتيقة مقروءة على عدة نسخ ، من كتاب الزبير بن بكار ، وفيه ( ناحية ) مبينة بالحاء المهملة . وهذا البيت في رثاء ( رياح بن عثمان بن حيان المري ) ، شاهد وثيق على اسمها ، وعلى أنها كانت منزل أهله وعشيرته ، وإن لم نستطع أن نهتدي إلى تعيين موضعها .