زبير بن بكار

18

جمهرة نسب قريش وأخبارها

وروى أبو الفرج في أغانيه ، عن جحظة ، عن حرميّ بن أبي العلاء ، عن موسى ابن هارون في هذا الخبر نفسه أن الزبير قال : ( انصرفت من عمرة المحرّم ، فبينا أنا باثاية العرج ، إذا أنا بجماعة مجتمعة ، فأقبلت إليهم ، وإذا رجل كان يقنص الظباء ، وقد وقع ظبي في حبالته فذبحه ، فانتفض في يده ، فضرب بقرنه صدره ، فنشب القرن فيه ، فمات . وأقبلت فتاة كأنها المهاة ، فلما رأت زوجها ميتا شهقت وقالت ) ، ثم أنشد الشعر الذي فيه : ( أمست فتاة بني نهد علانية ) . وكذلك جاء في خبر ياقوت في « معجم الأدباء » ، كنصّ أبي الفرج . والخبران ، مع اختلاف لفظهما ، خبر واحد من حديث موسى بن هارون ، كما أثبت آنفا ، والجمع بينهما يدلّ على أن المتوكّل لما جاءه نعيّ قاضي مكة ( عمّار ابن أبي مالك الجنبي ) في أواخر سنة 241 - للهجرة ، أمر أمير بغداد ( محمد بن عبد اللّه بن طاهر ، أن يستدعي الزبير بن بكّار ليقلّده قضاء مكة ، فأرسل محمد إلى الزبير يستدعيه ، وكان الزبير معتمرا بمكة عمرة المحرّم سنة 242 - للهجرة ، فسار إلى المدينة مصعدا ، فمرّ باثاية العرج في منصرفه من عمرته ، ثم قضى حاجته من المدينة دار إقامته ، ثمّ توجّه منها إلى بغداد ، ثم لقي المتوكّل بسرّمن‌رأى فقلّده القضاء ، ثم رجع إلى مكة في أواخر سنة 242 ، وبقي على قضائها إلى أن مات سنة 256 - للهجرة ، وكان حين ولي قضاء مكة في السبعين من عمره . ولكن بقي سؤال آخر : أهذه أوّل قدمة قدم الزبير بغداد ؟ أو هي وحدها التي عناها الخطيب البغداديّ في صدر ترجمة الزبير إذ قال : ( ولي القضاء بمكّة ، وورد بغداد وحدّث بها ) ؟ وجواب هذا السؤال عند ابن النديم في « الفهرست » ، إذ يقول : ( وولي قضاء مكة ، ودخل بغداد عدّة دفعات ، آخرها سنة ثلاث وخمسين ومائتين ) ، ولكنه جواب مبهم لا يغني في تحديد هذه الدفعات ، ولا يجدي في البحث عمّا نحن بسبيله . وأمّا الجواب الذي يعنينا ، فإنما يستخرج من خبرين آخرين ، وهما خبر الزبير وإسحاق بن إبراهيم الموصلي ، ثم خبر الزبير وعمه المصعب .