زبير بن بكار
19
جمهرة نسب قريش وأخبارها
فقد ذكرنا قبل أن الزبير لقي إسحاق بن إبراهيم الموصلي فقال له : ( يا أبا عبد اللّه ، عملت كتابا سميته كتاب النسب ، وهو كتاب الأخبار ) . وروى الخطيب البغدادي في « تاريخ بغداد » بإسناده عن محمد بن العباس اليزيدي عن الزبير بن بكّار ، وبإسناده عن حرميّ بن أبي العلاء ، عن الزبير بن بكار ، أنه قال : ركب عميّ مصعب إلى إسحاق بن إبراهيم ، ثم رجع من عنده فقال : لقيني علي بن صالح فأنشدني بيت شعر وسألني عن قائله ، وهل فيه زيادة ؟ فقلت له : لا أدري ، وقد قدم ابن أخي ، وقلّما فاتني شيء إلا وجدت علمه عنده ) ، ثم ساق بقية الخبر . فاجتمع في هذا الخبر ذكر عمه المصعب ، وكان رحل إلى بغداد ونزلها إلى أن توفي ليومين خلوا من شوّال سنة 236 - للهجرة « 1 » ، وذكر إسحاق بن إبراهيم ، وقد أصاب إسحاق ذرب في شهر رمضان ، فضعف عن الصوم فلم يطقه ، وتوفي ببغداد في شهر رمضان سنة 235 ، فرثاه المصعب ، وروى رثاءه الزّبير بن بكّار سماعا من عمّه « 2 » . وإذن فقد ألّف الزبير كتاب « جمهرة نسب قريش وأخبارها » ، قبل أوائل سنة 235 ، ووصل الكتاب بغداد ، وقرأه إسحاق بن إبراهيم ، وعمّه المصعب أيضا فيما نرجح ، قبل قدوم الزبير بغداد . وأرى أنه فرغ منه قبل أوائل سنة 233 - حتى يتاح له أن يحدّث به ، وأن تستنسخ منه نسخة أو نسخ تحمل من المدينة إلى بغداد ، ويقرأه إسحاق ويتحدّث عنه . وهذا تاريخ يشبه أن يكون مقطوعا به بعد الذي قلناه . وكان الزبير يومئذ أخا ستّين . ولكن تحديد هذا التاريخ ، يلد لنا اعتراضا قادحا عند النظرة الأولى ، وذلك
--> ( 1 ) انظر رقم 359 . ( 2 ) « الأغاني » .