زبير بن بكار
17
جمهرة نسب قريش وأخبارها
أما أمير المؤمنين المعتزّ ، فإنه ولد سنة 232 - للهجرة ، وبويع له سنة 252 : ثم قتل في شعبان سنة 255 - للهجرة . فما جاء في خبر أبي الفرج في أغانيه ، من التردد بين المتوكّل والمعتزّ ، فباطل يجعل الخبر متناقضا ، لأنه يقتضي أن يكون الزبير يستنكر في سنة 252 - أو بعدها أن يلي القضاء ، وهو قد وليه منذ سنة 242 - للهجرة . وإسناد خبر جحظة ، الذي ذكره الخطيب البغداديّ ، ورواه عنه أبو محمد السراج صاحب « مصارع العشاق » ، كما أشرت آنفا ، هو إسناد باطل فيه خلل كما قلت . لأني أثبتّ أن ولاية الزبير لقضاء مكة كانت سنة 242 ، وأنّ الأمير الذي لقيه في تلك السنة ببغداد هو ( محمد بن عبد اللّه بن طاهر ) . وخبر جحظة هذا يدل ظاهره على أنه شهد لقاءهما ، وسمع حديثهما . فإذا كان جحظة قد ولد سنة 224 للهجرة ، فهو يومئذ في الثامنة عشرة من عمره ، ولا أظنّ أن فتى في مثل هذه السنّ ، كان يتاح له أن يحضر مجلس الأمير ابن طاهر للقاء الزّبير . فإذا كان أبو الفرج الأصفهاني قد روى عن جحظة نفسه ، أن الذي حدثه بهذا الحديث هو : ( حرمي بن أبي العلاء ، عن موسى بن هارون ) ، وأن موسى هو الذي شهد هذا المجلس ، فهذا دليل قاطع على الخلل الذي في إسناد الخطيب البغداديّ ، وأن صوابه كما أسلفت : ( حدثنا جحظة ، حدثني حرميّ بن أبي العلاء ، حدثني موسى بن هارون ) . هذا خلل واضح ، والدّليل عليه أشدّ وضوحا ، والصواب الذي أثبتّه لا يكاد يتطرّق إليه شكّ ، وإنما نسي الخطيب أو وهم . وفي رواية الخطيب البغدادي عن جحظة في خبر الزّبير ، حين قدم من الحجاز ، ولقي محمد بن عبد اللّه بن طاهر ، وسأله محمد أن يحدثه ، فقال الزبير : ( بينا أنا في مسيري هذا بين المسجدين ، إذ بصرت بحبالة منصوبة فيها ظبي ميت ، وبإزائها رجل على نعش ميت ، ورأيت امرأة حرّى تسعى وهي تقول ) ، ثم ذكر الأبيات التي قالتها وفيها : ( أمست فتاة بني نهد علانية ) .