زبير بن بكار
100
جمهرة نسب قريش وأخبارها
61 - قال عمّي مصعب بن عبد اللّه : وحدّثت عن مولى لخالته أم هاشم بنت منظور ، يقال له : يعلى بن عقيبة قال « 1 » : كنت أمشي معه وهو يحدّث نفسه ، إذ وقف ثم قال : سأل قليلا فأعطي كثيرا ، وسأل كثيرا فأعطي قليلا ، فطعنه فأذراه فقتله . « 2 » ثم أقبل عليّ فقال : قتل عمرو بن سعيد السّاعة . ثم مضى . فوجد ذلك اليوم الذي قتل فيه عمرو بن سعيد . وله أشباه هذا يذكرونها ، فاللّه أعلم ما هي ! « 3 » وكان مع ذلك عالما بقريش . وكان طويل الصلاة ، قليل الكلام . « 4 » 62 - وكان الوليد بن عبد الملك قد كتب إلى عمر بن عبد العزيز إذ كان واليا على المدينة يأمره بجلده مائة سوط وبحبسه . فجلده عمر مائة سوط ، وبرّد له ماء في جرّة ، ثمّ صبّها عليه في غداة باردة ، فكزّ فمات فيها . « 5 » وكان عمر قد أخرجه من السجن حين اشتدّ وجعه ، وندم على ما صنع ، « 6 » فانتقله آل الزبير في دار من دورهم . « 7 »
--> ( 1 ) في « التهذيب » و « سيرة عمر » لابن الجوزي : ( يعلى بن عقبة ) ثم ترجم له بعد فقال : ( بعلي بن عقبة المكي ، ويقال : عقيبة ، مولى آل الزبير ) وانظر رقم ( 403 ) . ( 2 ) في « التهذيب » : ( فأرداه ) يقال : ( طعنته فأذريته عن فرسه ) أي صرعته وألقيته . وهي الرواية الصحيحة ، وأما ( أرداه ) ، فهي بمعنى قتله وأهلكه . وفي « سيرة عمر » : ( فطعنه فقتله ) . ( 3 ) صدق الزبير : ( اللّه أعلم ما هي ) ، فهذا خلق أهل العلم ، وأما المتصوفة وأشباهها من ذوي الألسنة الباغية ، فهي لا تتورع أن تقول : ( هذه كرامة ، وهذا ولي من أولياء اللّه ) ، وكذبوا ، كل من حسن إسلامه فهو ولي للّه . ( 4 ) هذا الخبر رواه ابن حجر في « التهذيب » ، وابن الجوزي في « سيرة عمر » . ( 5 ) ( فكز ) فوق الزاي في صلب الكتاب كتب ( زاي ) ، ثم كتب في الهامش ( كز ) فوقها زاي أيضا ، وقال : ( أصابه الكزاز ) . و ( الكزاز ) ، داء يأخذ من شدة البرد ، يتشنج البدن وينقبض ، وتعتري منه رعدة . ( 6 ) قوله بعد ( فانتقله ) ، بمعنى نقله . والذي تنص عليه معاجم اللغة : ( نقله فانتقل ) ، الأول متعد والثاني لازم مطاوع . والذي استعمله الزبير عربي متمكن في العربية ، وإن أخلّت به معاجم اللغة ، وقد غيره ابن الجوزي فكتب : ( فنقل إلى آل الزبير ) ، كأنه استنكر ( انتقله ) متعديا . ( 7 ) رواه ابن الجوزي في « سيرة عمر بن عبد العزيز » ، ثم انظر « التاريخ الكبير » للبخاري .