محمد بن سلام الجمحي
358
طبقات فحول الشعراء
قوارص تأتيني ويحتقرونها ، * وقد يملأ القطر الإناء فيفعم " 1 " 470 - فأجابه أبو العطّاف : " 2 " لعمري لئن كان الفرزدق عاتبا * وأحدث صرما ، للفرزدق أظلم " 3 " لقد وسّطتك الدّار بكر بن وائل ، * وضمّتك للأحشاء إذ أنت محرم " 4 " ليالي تمنّى أن تكون حمامة * بمكّة ، يؤويك السّتار المحرم " 5 "
--> - ورواية الأنباري في شرح المفضليات : 422 : " تصرم عني " ، وهي جيدة جدا . وقال في مخطوطة الديوان : " لما هرب من زياد ، نزل بالروحاء على بكر بن وائل ، ثم انتقل عنهم إلى المدينة . . . فهذا الذي عتبت عليه بكر بن وائل " . وانظر خبر ذلك فيما مضى من رقم : 401 - 406 . تصرم الشئ : تقطع ، ومنه المصارمة بين الرجلين ، ويعنى انقضاء ودهم وذهابه . ( 1 ) قوارص جمع قارصة : وهي الكلمة المؤذية . وفي " م " : " قوارض " ، بالضاد المعجمة . وهي صحيحة المجاز في العربية ، بمعنى قوارص ، ولكني في شك منها . فعم الإناء يفعمه فعما : ملأه وبالغ في ملئه . ( 2 ) هكذا سماه هنا بكنيته ، وفي رقم : 406 سماء بنسبته " البكري " ، بيد أن الشريف في أماليه صرح باسمه نقلا عن ابن سلام ، فقال " جرير بن خرقاء العجلي " ، وكذلك نسبه الآمدي في المؤتلف والمختلف : 71 ، وابن الشجري في حماسته : 71 ، ولعل " أبو العطاف " كنيته كما ترى ، ولم أجد ما يؤيد ذلك . وانظر ما يأتي بعد : 471 ، 472 . وانظر الشعر في المنازل والديار 2 : 143 ، 144 . ( 3 ) العاتب : الغاضب . والصرم : القطعية . ( 4 ) وسطه الدار : أنزله في وسطها ، أي أكرمها . يعنى أنهم حاطوه واحتفوا به وأكرموه . ومنه رجل وسيط في قومه ، وهو أوسطهم نسبا : أي شريف كريم مكرم ، وأرفع قومه مجدا . وضمتك للأحشاء : عطفت عليك ، كما تضم الأم ولدها إلى أحشائها . و " محرم " من " أحرم الرجل " ، إذا صار في حرمة من عهد أو ميثاق هو له حرمة من أن يغار عليه . يعنى حين هرب من زياد فأتى بكر بن وائل فأجاروه فأمن ( رقم : 401 ) . وفي بعض الكتب " مجرم " بالجيم ، وهو تصحيف . ( 5 ) مضى هذا البيت في رقم 406 .