محمد بن سلام الجمحي
359
طبقات فحول الشعراء
فإن تنأ عنّا لا تضرنا ، وإن تعد * تجدنا على العهد الّذى كنت تعلم " 1 " يعنى حين هرب الفرزدق من زياد . 471 - أنا أبو خليفة ، نا ابن سلّام ، قال ، وحدثني أبو العطّاف قال : " 2 " لقى الفرزدق شابّ من أهل البصرة فقال : " 3 " يا أبا فراس ، أسألك عن مسألة ؟ قال : سل . قال : أيّهما أحبّ إليك ، تسبق الخير أو يسبقك ؟ قال : يا ابن أخي ، لم تأل أن شدّدت ، " 4 " وأحببت أن لا تجعل لي مخرجا ، أفتجيبنى أنت إن أجبتك ؟ قال : نعم ! قال : فاحلف . فغلّظ عليه ، ثم قال : نكون معا لا يسبقني ولا أسبقه ، أسألك الآن ؟ قال : نعم ! قال : فأيّما أحبّ إليك ، أن ترجع الآن إلى منزلك فتجد امرأتك قابضة بكذا وكذا من رجل ، أو تجد رجلا قابضا بكذا وكذا منها ؟ 472 - وكان أبو العطّاف شاعرا شتّاما ، وهو القائل لعمرو
--> ( 1 ) نأى ينأى : بعد . وضاره يضره : ساءه وضره . وهذا بيت كريم المعنى نبيل الخلق . ( الكنايات للجرجاني : 102 ، في خبر ) . ( 2 ) أبو العطاف هذا لم أعرفه ، ويدل ما مضى رقم : 102 ، وهذا ، على أنه أحد شيوخ ابن سلام . أما صاحب الشعر الماضي رقم : 470 ، وهو جرير بن خرقاء العجلي ، فلا أظن ابن سلام أدركه حتى يروى عنه . فإن كانت " أبو العطاف " كنية له ، وأرجح ذلك كما يجئ في رقم : 472 ، فهو غير هذا الذي يروى عنه . ( 3 ) هو حمزة بن بيض الحنفي الشاعر ، في الأغانى 16 : 206 ( الدار ) ، الإمتاع والمؤانسة 3 : 185 . ( 4 ) لم تأل : لم تقصر وبلغت الغاية . ألا ، يألو : قصر وأبطأ .