محمد بن سلام الجمحي
353
طبقات فحول الشعراء
في ذلك ، فصفّقت تصفيقة دوّى البهو منها . فقلت : [ تاللّه ] ما رأيت كاليوم خطلا ! واللّه إن فتحت فتنة في الإسلام إلّا باليمن ! " 1 " لقد قتلوا أمير المؤمنين عثمان ، ولقد خرج ابن الأشعث على أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان ، وإنّ سيوفنا تقطر من دماء بنى المهلّب ! فلما نهضت ، تبعني رجل من بني مروان حضر ذاك ، فقال : يا أخا تميم ! وريت بك زنادى ! قد شهدت مقالتك ، وأعلم أنّ أمير المؤمنين مولّيه العراق ، وإنّها ليست لك بدار 462 - فلما ولى خالد استعمل على أحداث البصرة مالك بن المنذر ، " 2 " فكان لعمر مكرما ، ولحوائجه قضّاء ، إلى أن وجد عليه . " 3 " وكان عمر لا يملك لسانه ، فخرج من عنده وقد سأله حاجة فقضاها ، فقال : كيف رأيت الفساء ! " 4 " سخرنا به منذ اليوم !
--> ( 1 ) " إن " هي النافية هنا ، أي ما فتحت . ( 2 ) أحداث البصرة : يعنى ما يحدث فيها من الفتوق . وذلك عمل الشرطة . انظر رقم : 454 . ( 3 ) قضاء : صيغة مبالغة من " قضى " ، أي كان لا يتأخر عن قضاء حوائجه . وجد عليه يجد وجدا وموجدة : غضب عليه ، كأنهم أرادوا : وجد فورة الغضب عليه في نفسه ، فخذفوا ، وجعلوا حرف الجر " على " دليلا على معناه . ( 4 ) مالك بن المنذر بن الجارود من عبد القيس ، وهم يسكنون البحرين ، ويكثر أكلهم التمر فيفعلون ذلك ويهجون به . وهجا ابن مفرغ المنذر بن الجارود فقال : أناس أجارونا فكان جوارهم * أعاصير من فسو العراق المبذّر ( وانظر ما سيأتي رقم : 860 ) ، وقال الأخطل : وعبد القيس مصفرّ لحاها * كأن فساءها قطع الضّباب قال في تعليق على الكامل 2 : 31 : " تعير بنو حنيفة بالفسو ، لأن بلادهم بلاد نخل فيأكلونه ويحدث في أجوافهم الرياح والقراقير " .