محمد بن سلام الجمحي

301

طبقات فحول الشعراء

تخطّى بي البهزىّ حملان من أبى * من النّاس ، والجاني تخاف جرائمه " 1 " فتى الجود عيسى والمكارم والعلى ، * إذا المال لم ترفع بخيلا كرائمه " 2 " ومن كان يا عيسى يؤنّب ضيفه ، * فضيفك محبور هنىّ مطاعمه " 3 " وقال : تعلّم أنّها أرحبيّة ، * وأنّ لها اللّيل الّذى أنت جاشمه " 4 " فأصبحت ، والملقى ورائى وحنبل ، * وما صدرت حتّى علا النّجم عاتمه " 5 "

--> ( 1 ) ديوانه : 763 ، والمراجع المذكورة آنفا . وزواية الديوان تخالف في ترتيبها وألفاظها وعدد أبياتها ، ما رواه ابن سلام . وفي المخطوطة إلى جوار " تخطى بي " " حبانى بها " ، وهي رواية الطبري . وسائر الروايات " كفاني بها " . وتخطيت الشئ والمكان : تجاوزته ، يعنى أعانني حتى كفاني سؤالهم ، فتخطيتهم لم أسألهم شيئا . والبهزي : هو عيسى بن خصيلة البهزي ثم من بنى سليم . والحملان : ما يحمل عليه من الدواب ، في الهبة خاصة . يقول : كفاني أن أسأل من لفظنى وخافنى ، أن يهب لي ناقة تحملني أفر عليها . ثم عذر الخائفين بقوله : " والجاني تخاف جرائمه " ، ولكنه ليس يعذرهم ، بل يهزأ بهم . والجرائم جمع جريمة : وهي الجرم والذنب ، وأراد هنا بالجريمة : ما يجرمه عليهم من الشر ويجلبه . ( 2 ) لم ترفع : لم تشرفه وتنزهه عن دنايا الأخلاق . والكرائم جمع كريمة : وهي نفائس المال التي تتعلق بها نفس مالكها ، فهي عزيزة عليه . وفي حديث الزكاة لما بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم معاذا إلى اليمن : " فأخبرهم أن اللّه فرض عليهم زكاة من أموالهم وترد على فقرائهم ، فإذا أطاعوا بها ، فخذ منهم ، وتوق كرائم أموال الناس " . ( 3 ) يؤنب ضيفه . يعنفه ويوبخه وببكته . يعرض بلوم اللائمين على ما جنى في هجائه ، بنى فقيم وبنى نهشل ، وهم الذين استعدوا عليه زيادا ( الطبري 6 : 134 ) . وانظر رقم : 400 . محبور : يعيش معه في حبور ، وهو النعمة التامة والسرور الكامل ، هنى ، هنئ : سهل الهمزة . والطعام الهنىء : السائغ الآتي بلا مشقة ولا من . ( 4 ) تعلم : اعلم . واللام في قوله " لها " بمعنى المضارعة والقدرة ، كما في قولك للرجل يضارع الرجل ويكون ندا له : " هو له " ، أي أنه ند له قادر على مغالبته . وقول الفرزدق : " وأن لها الليل " على معنى القلب " وأنها لليل " أي هي ند لليل قادرة على تجشمه ومغالبة أهواله . وجشم الأمر وتجشمه : تكلفه على مشقته . ورواية الديوان : " وأن لك الليل " ينصب الليل ، وفي المخطوطة بالرفع ، وليس صوابا . ( 5 ) الملقى : موضع في ديار بنى تميم . وفي المخطوطة ، بفتح الميم . وحنبل : روضة في ديار بنى تميم بين البصرة ولينة . صدرت الإبل عن الماء : رجعت بعد أن ترده . وعتم الليل : أظلم ، وذلك عند العتمة ، وهي ظلام أول الليل عند سقوط الشفق . والهاء في " عاتمه " تعود إلى -