محمد بن سلام الجمحي
302
طبقات فحول الشعراء
تزاور عن أهل الحفير ، كأنّها * ظليم تبارى جنح ليل نعائمه " 1 " رأت بين عينيها رويّة ، وانجلى * لها الصّبح عن صعل أسيل مخاطمه " 2 " 399 - وقال أيضا فيه : تداركني أسباب عيسى من الرّدى ، * ومن يك مولاه فليس بواحد " 3 "
--> - " الليل " ، وهو مضمر في قوله " حتى علا النجم " . يقول : سرت بها ليلى كله ، ثم أصبحت وقد خلقت أرض بنى تميم ، ثم سرت بها النهار كله حتى كان الليل من اليوم التالي ، فعندئذ أوردتها الماء فصدرت عنه مع العتمة . يصف صبرها على السير وشدتها وقلة فتورها . ( 1 ) تزاور ، تتزاور : تميل وتنحرف مبتعدة . والحفير ( بالتصغير ) : ماء لبنى العنبر على خمس مراحل من البصرة لمن يريد مكة . والظليم : ذكر النعام . تتبارى : تتعارض وتتسابق . وجنح الليل : أوله إذا أظل سواده الأرض . والنعائم جمع نعام ، جمع نعامة ، وهي الطائر المعروف ، حيث يعنى الإناث منها هنا . والنعام إذا نزل الليل ، ذكرت بيضها وصغارها حيث وضعتها ، فأسرعت أشد الإسراع خوفا عليها ، فكأنها تتبارى في العدو ، ويحمى الذكر عندئذ فيعدو يسابقها ، وهو أجود منهن عدوا . فشبه سرعة ناقته واهتمامها بالسير ، بالظليم إذا حمى أنفه فسابق إناثه إلى أداحى البيض ، أو إلى صغاره . ( 2 ) " روية " ، ذكرها ياقوت في معجمه ، وقال السكرى في روايته عن ابن حبيب في الجزء الثاني من ديوان الفرزدق : " روية هضبة قريب من حنبل ، وصعل ، جبل معروف ثم " وقد ورد ذكر " روية " وتثنيتها " رويتان " في شعر جرير والفرزدق والأخطل . وهذه المواضع في ديار بنى تميم . أما البكري فإنه ذكر في " صعل " بيت الفرزدق ، وقال : " جبل معروف بالشام " ، وروى " دوية " بالدال المهملة ، ثم قال : " تصغير : الدوة ، وهو غوطة دمشق بالشام " . وهذا من مواضع النظر في أقوال البكري . وانظر النقائض أيضا : 866 - و " الأسعل " : الأملس المستوى الطويل الدقيق . و " المخاطم " جمع " مخطم " ( بفتح الميم وكسر الطاء ) : وهو منقار الطائر . وقال الشيباني : " الأنوف يقال لها المخاطم " . وقال السكرى : " مخاطم الجبل أنفه وأوائله " . يقول : رأت ديار بنى تميم ، فبلغت مأمنها واطمأنت . ( 3 ) ديوانه : 197 ، والمراجع السالفة . تداركت فلانا : تبعته فلحقته فاستنقذته . والأسباب جمع سبب : هو كل شئ يتوسل به إلى شئ غيره ، كالحبل . وغيره ، ويعنى هنا علائق المودة والمروءة . والردى : الهلاك .