محمد بن سلام الجمحي

764

طبقات فحول الشعراء

قد علم العالم والقسّيس * أنّ امرءا حاربكم ممسوس " 1 " بئس الخليط الجرب المدسوس * بكم يداوى الفقم الشّخيس " 2 " وهذه طويلة 930 - وقال فيه أيضا : يا سلم ، قد عرّفك التّعريف * حقّا ، وأنت المسلم الحنيف " 3 " 931 - وقال أيضا : يا سلم ، يا ابن الأكرمين شجرا * حيّا ، عروقا في الثّرى وثمرا " 4 " * * *

--> - ولم يرد في كتب اللغة " ملطيس " ، وهذا تأويله ، من الدق والكسر الشديد . والحسيس والحس : الذي تسمعه مما يمر قريبا منك ولا تراه ، من حركة وصوت . يقول : هلكوا هلاكا . ( 1 ) القسيس ، من قولهم : قس الشئ قسا ، تتعبه وطلبه . وقالوا : القسس ، ( بضمتين ) ، العقلاء الذين يعلمون خبايا أمر الناس ، فأخذ منه رؤبة " القسيس " ، مبالغة في العقل والمعرفة ، وهذا مما لم تثبته كتب اللغة . وفي الديوان : " حاربنا " ، وهو مما غيره من الضمائر ، كما أشرت إليه في ص : 762 . تعليق رقم : 3 . ممسوس : به مس ، وهو الجنون . ( 2 ) الخليط : الذي يخالط القوم أو الجماعة . والجرب : الذي أخذه الجرب ، يعنى من الإبل . والمدسوس : من قولهم : دس البعير ( بالبناء للمجهول ) ، إذا ورمت مساعره ، وهي أرفاغه وآباطه ، من الجرب . وقال الأصمعي : إذا كان بالبعير شئ خفيف من الجرب ، قيل : به شئ من جرب في مساعره . فإذا طلى ذلك الموضع بالهناء ، قيل دس فهو مدسوس . ويعنى أن هذا الخليط الجرب يعدى الصحاح ، يعنى بذلك سفيان بن معاوية وأصحابه . وفي الديوان : " الحرب " بالحاء ، وهو خطأ . وقوله : " بكم يدواى " ، في الديوان : " بنا يدواى " ، حرف الضمير إلى قومه من مضر ، انظر التعليق السالف . والفقم : أن تدخل الأسنان العليا مع اللحى الأعلى ، ويخرج اللحى الأسفل ، ثم صار كل معوج يقال له : أفقم . والشخيس : المختلف اختلافا شديدا ، حتى لا ينطبق شئ من أعلى الأسنان على أسفلها . وكان في المخطوطة : " الخسيس " ، وهو الدنىء ، ولا معنى له هنا ، والصواب في الديوان . ( 3 ) ليس لها ذكر في ديوانه ، وفي زيادات الديوان : 178 رقم : 62 ، أبيات توشك أن تكون منها . ( 4 ) ليس لها ذكر في ديوانه ، وفي زيادات الديوان : 174 ، رقم : 34 ، بيت واحد ، عسى أن يكون منها .