محمد بن سلام الجمحي
761
طبقات فحول الشعراء
عن قبص من لاقى أخاس أم زكا * غرّق في القمقام أم لاقى هوى " 1 " * * * 927 - والرّابع : رؤبة بن العجّاج ، ويكنى أبا الجحّاف ، وهو أوّل من قال في تقصير الاسم ، وتخفيف عدد النّسب ، فقال : قد رفع العجّاج ذكرى فادعني * باسمي ، إذا الأسماء طالت ، يكفنى " 2 " 928 - " 3 " ورؤبة أكثر شعرا من أبيه . وقال بعضهم : إنّه أفصح من أبيه . ولا أحسب ذلك حقّا ، لأن أباه قد أخذ عليه في قصيدته التي أوّلها : وقاتم الأعماق خاو المخترق * / / مشتبه الأعلام لمّاع الخفق " 4 "
--> ( 1 ) القبص : العدد الكثير . وأخاسى جمع خسا ( بفتح الخاء ) يقال للفرد خسا ، وللزوج زكا . وتخاسى الرجلان : تلاعبا بالزوج والفرد . قال ابن قتيبة : " يقول : من جاء يطلب فرسا لم يعرفه من كثرة الخيل ، فيبقى متحيرا ، لا يشعر من كثرتهم أأزواج هم أم أفراد " . غرق ( مشددة الراء ) بمعنى غرق ، الثلاثي ، وشدده وأبقاه فعلا لازما . والقمقام : البحر . والهوى جمع هوة ( بضم الهاء ) : وهي حفرة بعيدة القعر فيها ماء ، كالدحل تحت الأرض ، غير أن لها الجافا ، أي كهوفا يعثر بها السائر فيقع فيها . فيضل فيهلك . وفي المخطوطة : " هوى " بفتح الهاء وهو خطأ . يقول : لا يدرى أغرق في بحر أم وقع في هوة فأشرف على الهلكة . ( 2 ) ديوانه : 166 ، في مديحه بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري . ( 3 ) هذا الخبر رواه المرزباني بنصه في الموشح : 219 ، وابن عساكر في تاريخه عن الجمحي 5 : 333 ، 334 ، ثم روى سائر الأخبار بعده ، وفيها تصحيف شديد ، ولذلك لم أشر إليه فيما يلي . ( 4 ) ديوانه : 104 ، يصف طريقا في فلاة . قاتم : فيه غبرة إلى حمرة . والأعماق جمع عمق : وهو ما بعد من أطراف المفاوز ، كأنه عمق بئر . والخاوي : الخالي . المخترق : مكان اختراقه واجتيازه ، ليس به أنيس ولا شجر . والأعلام جمع علم : وهو الجبل ، يهتدى به . والخفق ، بفتح الفاء ، حركها ضرورة . خفق الآل خفقا ( بسكون الفاء ) : اضطرب وتحرك . يقول : اشتبهت جباله وصواه فلا يهتدى ، وحيره اضطراب السراب وتلألؤه ولمعانه . ويكل : يتعب . وفد الريح : أولها وما تقدم منها ، كوفد القوم ، وهم المتقدمون الوافدون قبل غيرهم . انخرق : أي صار خرقا واسعا ، فإذا اتسع ضعف مر الربح ، وإذا ضاق الخرق ، اشتد هبوبها .