محمد بن سلام الجمحي

762

طبقات فحول الشعراء

يكلّ وفد الرّيح من حيث انخرق ثم قال فيها : مضبورة قرواء هرجاب فنق " 1 " فضمّ ، وأوّلها مفتوح . 929 - وقال أيضا يمدح سلم بن قتيبة الباهلىّ : " 2 " يا سلم ، أعلى كعبك القدّوس * على عدى أوبقهم إبليس " 3 "

--> ( 1 ) هذا البيت في أول الأرجوزة ، في وصف الناقة . مضبورة : مجتمعة الخلق ، مكتنزة اللحم . قرواء : طويلة القرا ، ( بفتح القاف ) . وهو الظهر ، يعنى السنام . وهرجاب : ضخمة ممتدة . فنق : فتية لحيمة سمينة . ( 2 ) في المخطوطة : " سليمان بن قتيبة " ، وهو خطأ لا شك فيه ، وهو سلم بن قتيبة بن مسلم الباهلي ، كان أبوه عظيم القدر عند يزيد بن معاوية ، ثم كان هو سيد قومه ، وولى البصرة مرة لابن هبيرة ، في آخر زمان بنى أمية ، ثم وليها لأبى جعفر المنصور . ومات سلم سنة 149 ، وصلّى عليه المهدى ، وهو ولى عهد . ( 3 ) هذه القصيدة في ديوانه : 74 ، وعنوانها وقال : " أيضا يهجو المهلب وأصحابه ، ويمدح خندفا وقيسا " ، وفيه خطأ سيظهر فيما بعد . وهي قصيدة طويلة ، ولكن ليس فيها من هذه الأبيات التي رواها ابن سلام سوى الثاني ، والثالث ، والثامن ، والحادي عشر إلى الرابع عشر ، وهو آخرها . وليس في قصيدة الديوان ذكر لسلم بن قتيبة ، وسبب ذلك أن هذه القصيدة ، قيلت أولا في آخر عهد بنى أمية ، فلما ظهر بنو العباس وأوقعوا ببنى أمية ، وصارت إليهم الخلافة ، وتغير الأمر ، حذف منها رؤبة ذكر سلم بن قتيبة ، وصرف بعض ضمائر القصيدة إلى خندف وقيس ، دون أصحاب سلم بن قتيبة ، كما سيظهر فيما أذكره من اختلاف الرواية بعد . وهذا أمر مهم جدا ، فيما فعله بعض الشعراء في شعرهم ، في فترة انتقال الدولة عن بنى أمية إلى بنى العباس . وأما خبر سلم بن قتيبة ، فإنه كان والى البصرة على آخر عهد بنى أمية ، فلما خرجت المسودة ( العباسيون ) في سنة 132 ، كان من رجالهم سفيان بن معاوية بن يزيد بن المهلب ، وكتبوا إليه بولايته على البصرة ، وأمروه أن يظهر بها دعوة بنى العباس . فكتب سفيان إلى سلم أن يتحول عن دار الإمارة ، فامتنع سلم ، وحشد معه من قدر عليه من قيس وأحياء مضر ، ومن كان بالبصرة من بنى أمية ومواليهم ، ونشب القتال بينهما ، فقتل يومئذ معاوية بن سفيان بن معاوية ، فانكسر سفيان لموت ولده ، وانهزم ، وغلب سلم بن قتيبة على البصرة ، آخر عهد بنى أمية ، فلما ظهر أمر -