محمد بن سلام الجمحي
755
طبقات فحول الشعراء
يعنى أميّة بن عبد اللّه بن خالد بن أسيد ، " 1 " وذاك أنّه توجّه إلى أبى فديك فهزمه . فكتب في ذلك إلى عبد الملك بن مروان ، فقال لعمر بن عبيد اللّه بن معمر : أرأيتك لو كان بين عينىّ وتد أكنت تنزعه ؟ قال : نعم ، واللّه يا أمير المؤمنين ! قال : فهذا أبو فديك وتد بين عينىّ ، فأخرج إليه . قال : إعفنى يا أمير المؤمنين . فلما أبى عليه قال : ارفع إلينا ما جرى على يديك من خراج فارس . " 2 " فأقرّ له بالخروج ، فتلقّاه العجّاج وهو متوجّه إلى أبى فديك ، فلما قال : هذا أوان الجدّ إذ جدّ عمر * وصرّح ابن معمر لمن ذمر " 3 " قال عمر : لا قوّة إلّا باللّه . فلمّا قال : لا قدح إن لم تور نارا بهجر * ذات سنا يوقدها من افتخر " 4 " قال عمر : توكّلت على اللّه ، ولن أدع جهدا . فلمّا قال : شهادة فيها طهور من طهر " 5 "
--> ( 1 ) أمية بن عبد اللّه بن خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس ، كان مع أخيه خالد بن عبد اللّه بن خالد ، وهو على البصرة سنة 71 ه ، فندبه أخوه خالد لقتال أبى فديك سنة 72 ه في جند كثيف ، فهزمه أبو فديك . ( 2 ) كان عمر بن عبيد اللّه بن معمر ، على فارس ، من قبل مصعب بن الزبير ، قبل ذلك . ( 3 ) ديوانه : 9 . " صرح " ، يريد أبدى وكشف عن غاية الجد والصرامة . وذمر : غضب وحمى ، ويريد : من تنكر لأمير المؤمنين وأوعد وخرج لقتال الأئمة . ( 4 ) ديوانه : 46 . القدح : ضرب الزند ليخرج النار . وأورى الزند : أثقب ناره وأخرجها ، وأورى النار : أثقبها وأشعلها . وهجر : قاعدة البحرين ، التي أوى إليها أبو فديك الحروري . يقول : كل قدح لا يسمى قدحا حتى تشعل النار بهجر ، يعنى نار الحرب . وسنا النار : ضوءها الساطع . يقول : كل نار حرب لا شئ ، حتى تشعل نار الحرب بهجر ساطعا سناها ، إذا ذكرها أهل الأمصار فخروا بها فخرا ساطعا . ( 5 ) ديوانه : 49 ، الشهادة : الموت في سبيل اللّه ، يطهر من كل ذنب . وقوله : " من -