محمد بن سلام الجمحي

754

طبقات فحول الشعراء

اسمه وبعد ذكره ، وأنّا لم نجد شاعرا له اسمه غيره ، " 1 " وكما قال الشاعر : أحبّ من النّسوان كلّ قصيرة * لها نسب في الصّالحين قصير " 2 " يقول : تعرف بأبيها الأدنى ، لشرف أبيها وشرفها . 924 - قال محمّد بن سلّام الجمحىّ ، فحدّثنى أبو الغرّاف قال : لما توجّه عمر بن عبيد اللّه بن معمر إلى أبى فديك الشارىّ ، " 3 " امتدحه العجّاج فقال : قد جبر الدّين الإله فجبر * وعوّر الرّحمن من ولّى العور " 4 "

--> ( 1 ) لا أدرى كيف يقول ابن سلام ذلك ، وقد جاء ذكر نسبه فيما سلف رقم : 909 ، فالأرجح أن النسب زيادة من أبى خليفة الفضل بن الحباب . ( 2 ) المعاني الكبير : 505 ، اللسان ( قصر ) ، والجمهرة 2 : 358 ، وهو ينسب لكثير ، ديوانه : 530 ، وأنا في شك من هذه النسبة . ( 3 ) عمر بن عبيد اللّه بن معمر التيمي ، الجواد وفاتح الفتوح ، ولى الولايات العظام ، وكان يقاوم بطل الخوارج ، قطري بن الفجاءة . وأبو فديك ، هو عبد اللّه بن ثور بن سلمة ، من بنى قيس ابن ثعلبة ، من بكر بن وائل ، كان خارجيا ، خرج سنة 72 ه ، فغلب على البحرين ، وقتل نجدة بن عامر الحنفي الخارجي . فوجه عبد الملك بن مروان ، عمر بن عبيد اللّه إلى قتاله في سنة 73 ، فقتل أبا فديك وهزم جموعه . والشارى واحد الشراة ( بضم الشين ) ، وهم الخوارج ، والحروريون ، سموا الخوارج لأنهم غضبوا ولجوا وخرجوا ، أما هم فقالوا : " نحن الشراة " ، لأنهم زعموا أنهم باعوا أنفسهم في طاعة اللّه ، وشروها بالجنة حين فارقوا الأئمّة الجائرة ، زعموا ، لقوله تعالى : " ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضاة اللّه " ، أي يبذلها في الجهاد ، وثمنها الجنة . ( 4 ) ديوانه : 4 ( عزة حسن ) ، وتفسير الطبري 10 : 172 . جبر الكسر يجبره : شده حتى يستوى ويلتئم . وجبر ( الثانية ) يريد : فانجبر ، فجمع بين اللازم والمعتدى بلفظ واحد . يقول : قد أصلح الدين الإله فصلح . عور الشئ : قبحه ، يدعو عليه : قبح اللّه من اتبع الفساد واستقبله بوجهه . " ولى الشئ وتولاه " ، اتبعه . والعور : قبح الأمر وفساده ، وترك الحق فيه ، وليس من " عور العين " .