محمد بن سلام الجمحي
740
طبقات فحول الشعراء
قد لقّيت سجاح من بعد العمى ! * تاح لها بعدك حنزاب وزى " 1 " ملوّحا في العين مجلوز القرا * مثل الفنيق في شباب قد أنى " 2 " من اللّجيميّين أصحاب القرى * ليس بذى واهنة ولا نسا " 3 " نشا بخبز وبلحم ما اشتهى * حتّى شتا تنتح ذفراه النّدى " 4 "
--> ( 1 ) الأغانى 18 : 165 ، وجمهرة الأمثال للعسكرى 2 : 185 ، والمختار من شعر بشار للخالديين : 208 ، واللسان ( حنزب ) . لقيت : وفقت وهديت إلى ما تحب ، وفي التنزيل وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ . ويروى " قد أبصرت " . وتاح له الشئ : هيئ له وقدر . " بعدك " يخاطب نفسه . حنزاب : قصير قوى غليظ . ورجل وزى : قصير شديد مصك ، ملزز الخلق مقتدر . وفي فتوح البلدان : 97 " أن مسيلمة كان قصيرا ، شديد الصفرة ، أخنس الأنف أفطس " . ( 2 ) ملوح : قد لوحته الشمس والسفر ، قد سفعت وجهه وأضمرته ، وذلك أبلغ في شدته وقوته لطول اعتياده المشقة . ورجل مجلوز : معصوب الخلق وثيقه ، كأنه قد لوى وشد . والقرا : وسط الظهر . يعنى أنه غير مسترخ ولا ضعيف مما يحمل من اللحم . يصف لها مسيلمة الذي تزوجها ! والفنبق : الجمل المكرم الذي يودع للفحلة ، لا يركب ولا يهان ، وهو أشد الفحول وأكثرها تيها وخيلاء . وأنى الشئ وبلغ إناه : حان وأدرك وبلغ منتهاه . يقول : هو مثل الفنيق قد تم شبابه واكتمل . ( 3 ) اللجيميون : نسبة إلى بنى لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل . ومسيلمة الكذاب لعنه اللّه من بنى حنيفة بن لجيم بن صعب ، وبنو حنيفة هم أهل اليمامة ، وهم أصحاب نخل وزرع وقرى . الواهنة : وجع يضرب له عرق في رأس المنكبين ، وذلك عند الكبر ، وهو داء يأخذ الرجال دون النساء ، وفي حديث أبي أمامة : " أن رجلا دخل عليه وفي عضده حلقة من صفر - أو خاتم من صفر - فقال : ما هذا الخاتم ؟ فقال : هذا من الواهنة . فقال : أما إنها لا تزيدك إلا وهنا " . والتمائم مما حرم اللّه علينا . والنسا : عرق يخرج من الورك فيستبطن الفخذين ثم يمر بالعرقوب . ومرض النسا شديد معروف . يقول : إنه صحيح البدن شاب قوى على ما يراد منه . ( 4 ) نشا : نشأ وشب ، سهل الهمزة . ويروى " دام له خبز ولحم ما اشتهى " ، يعنى أنه نشأ في النعمة . نتح جلده عرقا : خرج عرقه من أصول الشعر ، ومناتح العرق . مخارجه من الجلد . والذفرى ، من الإنسان والدواب : من لدن المقذ إلى نصف القذال ، وهي العظم الناتئ الشاخص خلف الأذن ، وهو أول ما يعرق من البعير خاصة ، إذا سار في اليوم الصائف الشديد الحر . والندى هنا : العرق الذي يسيل ، فيصير كأنه الندى على مواضع العرق . وشتا : أقام زمن الشتاء . يقول : سمن وامتلأ من النعمة والرفاهية حتى تراه في برد الشتاء يتصبب عرقه من حرارة جوفه وكثرة شحمه .