محمد بن سلام الجمحي

340

طبقات فحول الشعراء

445 - " 1 " أنا أبو خليفة نا ابن سلّام قال : فأنشدني يونس النحوىّ وعبد القاهر السّلمىّ للفرزدق ، حين عزل يزيد مسلمة عن العراق ، " 2 " بعد قتله يزيد بن المهلّب ، واستعمل عمر بن هبيرة : ولّت بمسلمة الرّكاب مودّعا * فارعى فزارة ، لا هناك المرتع " 3 " فسد الزّمان وبدّلت أعلامه ، * حتّى أميّة عن فزارة تنزع " 4 " ولقد علمت إذا فزارة أمّرت * أن سوف تطمع في الإمارة أشجع " 5 " ولخلق ربّك ما هم ، ولمثلهم * في مثل ما نالت فزارة تطمع " 6 "

--> ( 1 ) نص هذه الفقرة في الأغانى 19 : 16 : " وكان مسلمة بن عبد الملك على العراق بعد قتله يزيد بن المهلب ، فلبث بها غير كثير ، ثم عزله يزيد بن عبد الملك ، واستعمل عمر بن هبيرة على العراق ، فساءه عزل مسلمة ، فقال الفرزدق ، وأنشدنيه يونس بقوله " . وكان ذلك في سنة 102 . ( 2 ) " يزيد " ، أصابها في " م " بلل ، فأخفى بعض حروفها ، وعبث قارئ النسخة بضبط هذه الكلمات . ( 3 ) ديوانه : 508 ، الأغانى 19 : 17 ، الكامل 1 : 299 ، 2 : 63 ، والطبري 8 : 167 . والبيت الأول من شواهد سيبويه 1 : 170 ، وما يجوز للشاعر في الضرورة : 159 ، والمخصص 14 : 14 . فزارة : رهط عمر بن هبيرة . لا هناك : دعاء ، من قولهم هنأه الطعام : كان هنيئا مريئا بلا تعب ولا مشقة . وسهل الهمزة . والمرتع : المرعى الخصيب ، تأكل منه الماشية ما شاءت تذهب فيه وتجىء . ( 4 ) رواية أخرى في الأزمنة والأمكنة 2 : 307 ، وأخرى في الكامل ، وأخرى في الديوان . والأعلام جمع علم : وهو المنار يوضع على الطريق يستدل به . و " تنزع " بالبناء للمعلوم ، من " نزع عن القوس ينزع " ، رمى . يقول : تغير الزمان وفسد ، حتى صارت أمية تحتمى بفرارة وتصدر عن رأيها . يتعجب من ذلك ، لخسة فزارة عنده . ورواية الديوان وغيره " تنزع " بالبناء للمجهول ، أي تعزل . و " عن " عندئذ بمعنى التعليل والسببية ، أي تعزل أمية لأجل فزارة وبسببها . ( 5 ) أشجع بن ريث بن غطفان : قبيلة ، يحقرها وينزلها دون فزارة . ( 6 ) يقول : إنما أشجع - على هوانها - شئ مما خلق اللّه ، فإذا نالت فزارة ما نالت ، فغير عجيب أن تطمع أشجع في أن تنال مثل ما ناله هؤلاء الأخساء .