محمد بن سلام الجمحي
733
طبقات فحول الشعراء
إذا المرضع العوجاء باتت يعزّها * على ثديها ذو ودعتين لهوج " 1 " * * * 904 - والرابع : قراد بن حنش بن عمرو بن عبد اللّه بن عبد العزّى ابن صبح بن سلامة بن مرّة . " 2 " 905 - " 3 " قال محمد بن سلّام ، فحدّثنى أبو عبيدة قال : كان قراد بن حنش من شعراء غطفان ، وكان قليل الشّعر جيّده ، وكانت شعراء غطفان تغير على شعره فتأخذه فتدّعيه ، منهم زهير بن أبي سلمى ، ادّعى هذه الأبيات : إنّ الرّزية ، لا رزيّة مثلها ، * ما تبتغى غطفان يوم أضلّت " 4 "
--> ( 1 ) في " م " : " إذا المرضع العوجاء بالليل عزها " ، ويروى " إذا المرغث العوجاء بات يعزها " ، وهي أجود الروايات . والمرغث : المرضع . رغث الجدى أمه : رضعها ، وأرغثته : أرضعته . والعوجاء : التي لها ولد تعوج عليه لترضعه ، والعوجاء أيضا : العجفاء التي اعوج ظهرها من جوعها وضعفها لشدة الفاقة في زمن الجدب . وعزه على الشئ : نازعه وغلبه . والودعة والودع : خرز بيض صغار جوف ، في بطونها شق كشق النواة ، تستخرج من البحر ، يتزين به ، تتخذ منه سموط للصغار ، كأنه يقيهم شر العين فيما أظن . ويروى " تومتين " ، والتومة ( بضم التاء ) : اللؤلؤة ، أي ألبسته قرطا في أذنيه فيه حبة لؤلؤ . ولهوج ولاهج ولهيج : قد لهج بالرضاع وأغرى به وثابر عليه ، من قلة ما في الثدي من اللبن . يصف امرأة ترضع ولدها الجائع المقبل على الثدي ، المتلهف على الرضاع من جوعه ، وقد انحنت أمه عليه وعطفت ، رقة له وتمكينا له من المبالغة في الرضاع . وأشد ما يكون ذلك إذا عم الجدب وقلت الألبان ، وغلب الضنك على الناس . يعنى أنه في مثل هذا الوقت ، لا يتردد إذا سمع صوت الضيف ، بل يخرج إليه عجلا ، لينحر له ما أبقى الجدب من ماله وإبله . ( 2 ) في ابن الكلبي أن مرة ولد الصارد ، وهو سلامة . وانظر خبر مولد الصارد في شرح الحماسة 1 : 202 ، وفي ابن عساكر " صبيح بن سلامة " ، بالتصغير . ( 3 ) هذا الخبر رواه المرزباني في الموشح : 47 ، وقال بعد أن ذكر الشعر : " وهي لقراد ابن حجر " ، وأخطأ ، هو " حنش " . ( 4 ) ديوان زهير : 334 ، والأغانى 10 : 299 ، ومعجم الشعراء : 327 ، والحيوان -