محمد بن سلام الجمحي
732
طبقات فحول الشعراء
من الأدم ضمّتها الحبال فأفلتت ، * وفي الجسم منها علّة وشحوب " 1 " 903 - حدّثنى أبو عبيدة قال : خطب شبيب بن البرصاء إلى سهر بن علىّ بن جابر . . . ، أحد بنى غيظ بن مرّة ، فقال : نعم أزوّجك . قال شبيب : أؤامر أخي . فقال : أتؤامر رجلا في تزويجك ! واللّه لا أزوّج رجلا لا يملك أمره ! فقال شبيب : لعمر ابنة المرّىّ ! ما أنا بالّذى * له ، أن تنوب النّائبات ، ضجيج " 2 " وقد علمت أفناء مرّة أنّنى * إلى الضّيف قوّام السّنات خروج " 3 " وإنّى لأغلى اللّحم نيّا ، وإنّنى * لممّن يهين اللّحم وهو نضيج " 4 "
--> ( 1 ) الأدم ، جمع أدماء ، وهي الظباء الأدم ، ظباء بيض تعلوهن جدد فيها غبرة ، تسكن الجبال ، وهي على ألوان الجبال . وقد فصل القول في الأدم من الظباء في اللسان ( أدم ) ، ثم في شرح المفضليات : 72 ، 73 . الحبال : يعنى الشباك التي صادتها . وفي متن المخطوطة : " فأقبلت " ، وفي الهامش : " فأفلتت " ، وأثبت ما في الهامش لأنه حق الكلام . وقوله : " وفي الجسم منها علة وشحوب " ، ليس من تمام وصف الظبية الأدماء التي أفلتت من الحبالة ، وإنما هو من صفة ابنة العذرى ، ففي الكلام تشعيث ، كأنه قال : " كأن ابنة العذرى يوم بدت لنا بواد القرى ، وفي الجسم منها علة وشحوب . . روعى الجنان سليب من الأدم " ، فقوله " روعى الجنان سليب " ، ليس من صفة المرأة ، إنما هو من صفة الظبية . ( 2 ) المفضليات : 539 ، وهذه أبيات منها . يصف نفسه بالصبر على فواجع الدهر ، لا يشكو ولا يجزع . ( 3 ) رواية المفضليات : " وقد علمت أم الصبيين " ، ومثلها في نوادر أبى زيد : 180 ، والكامل 1 : 86 . وفي " م " : " أبناء مرة " ، والأفناء هنا يراد بها بطون مرة وشعوبها . وكتب اللغة تقول : الأفناء الأخلاط ، وتقتصر على ذلك . انظر ما سلف في رقم : 594 ، ص : 433 ، تعليق : 4 ، ورقم : 793 ، ص : 594 ، تعليق : 5 . والسنة : شدة النعاس ، وليس بالنوم الذي يغشى الجسم كله . والخروج : أراد السريع الخروج . يقول : إذا سمع حس الضيف أو نبح كلابه ، هب وانتبه وخرج يتلقاه في الليلة الظلماء الباردة المخوفة ، في زمن الجدب . وستأتي صفة ذلك في البيت التالي . ( 4 ) إغلاؤه اللحم نيا : أنه يغليه في الميسر في زمن الجدب ، فيضرب القداح لينحر للناس . وإهانته اللحم النضيج : بذله للضيفان في زمن الجدب ، لا يبالي بما يهلك من ماله .