محمد بن سلام الجمحي
724
طبقات فحول الشعراء
والمعلمون وعظم الخيل لا حقة * مبثوثة كعجيم ترّ عن جرم " 1 " هلّا سألت ، وقول الحقّ أصدقه ، * عنّا وعنكم وعن من نلق بالرّقم " 2 " أنّا جدعنا ، بصغر من أنوفكم ، * أنفا أشمّ فأمسى حقّ مصطلم " 3 " يا عام ، لا تفسد الدّعوى ، وقد تركت * منكم عصائب بين العرج والرّخم " 4 " مالت عليهم لغيظ غبية بركت * فيهم ، أحاديثهم في النّاس كالحلم " 5 "
--> ( 1 ) رجل معلم : شجاع يجعل لنفسه علامة يعرف بها في الحرب . عظم الخيل : أكثرها ، يعنى جموعها . اللاحقة : الضامرة . مبثوثة : منتشرة متفرقة في معترك الحرب . والعجيم : نوى التمر والنبق وأشباهما ، وهذا مما لم تثبته كتب اللغة ، والذي فيها : العجم ( بفتحتين ) والعجام ( بضم العين ) . وترت النواة من مرضاخها تترترورا : وثبت وندرت ، وفي المخطوطة " ثر " بالثاء ، وليس بشئ . وجرم ( بضمتين ) جمع جريم ، مثل رغيف ورغف : وهي البؤرة التي يرضخ فيها النوى ، أي يدق ويكسر ، وفي حديث بدر ، عن معاذ بن عمرو بن الجموح : " شبهتها النواة تنزو من تحت المراضخ " . يصف تفرق الخيل في المعركة ، وسرعة كرها وفرها ، كأنها نوى يتطاير من تحت المرضاخ . ( 2 ) أصدقه : يعنى أصدق القول . و " عن من نلق " ، لا أدرى ما هذا ؟ ولكنه مفهوم المعنى . والرقم : يعنى يوم الرقم ، وهو يوم مشهور لغطفان ( رهط بشامة ) على بنى عامر بن صعصعة . وذلك أن بنى عامر أغاروا على بلاد غطفان يقودهم عامر بن الطفيل ، فلقيهم عيينة بن حصن في بنى فزارة ، ويزيد بن سنان في بنى مرة ، فانهزمت بنو عامر بالرقم ، وهو ماء لبنى مرة . ( 3 ) جدع الأنف : قطعها قطعا بائنا . والصغر والصغار : الذل والضيم . والأشم : الأنف الذي ارتفعت قصبته ودقت ، واستوى أعلاه ، وأشرفت أرنبته قليلا ، وهو من سمات الكرم والعتق والعزة . واصطلم الأنف : قطعه واستأصله . ( 4 ) يا عام ، ترخيم يا عامر ، يعنى به عامر بن الطفيل ، فيما أرجح . وقوله : " لا تفسد الدعوى " ، كأنه يعنى : لا تفسد كلامك بالدعوى والكذب ، لقول عامر بن الطفيل : ونحن فعلنا بالحليفين فعلة * نفت بعدها عنّا الظّلوم الغشمشما والحليفان : أسد وغطفان . وعصائب جمع عصابة ، وهي الجماعة . والعرج : الضباع ، يقال للضبع العرجاء ، وهي صفة غالبة ، لأن العرج خلقة فيها . و " الرخم " جمع رخمة : وهو طائر أبقع على شكل النسر . والضباع والرخم آكلات للجيف . ( 5 ) " غيظ " يعنى بنى غيظ بن مرة ، من غطفان ، ومنهم ، يزيد بن سنان ، صاحب يوم الرقم . كما سلف تعليق رقم : 2 " والغبية : الدفعة الشديدة من المطر . وأراد بها الخيل المغيرة ، شبهها بغيبة مطر . وقوله : " بركت فيهم " ، أي دام مطرها عليهم ، حتى كثرت القتلى . يقال : أبرك -