محمد بن سلام الجمحي

725

طبقات فحول الشعراء

896 - وقال أيضا : ونبّئت قومي ، ولم ألقهم ، * أجدّوا ، على ذي شويس ، حلولا " 1 " فإنّكم وعطاء الرّهان * ، إذا جرّت الحرب جلّا جليلا ، " 2 " كثوب ابن بيض وقاهم به ، * فسدّ على السّالكين السّبيلا " 3 "

--> - السحاب وابترك ، إذا اشتد انهلاله ودام وألح . وهذا الثلاثي ليس في كتب اللغة . وكان في المخطوطة : " تركت فيهم " ، وليس بشئ . " أحاديثهم " ، يعنى خبر هذه العصائب المذكورة في البيت السالف . كالحلم : يعنى من هولها وشناعتها ، صارت كأنها حلم لا حقيقة له . ويقال إن الحكم بن الطفيل ، أخا عامر بن الطفيل ، لما خاف أن يؤسر يومئذ ، وكان رأى من المثلة ما رأى ، وكان غلاما شابا ، خنق نفسه يومئذ من هول ما رأى ، ويقول فيه عروة بن الورد : عجبت لهم إذ يخنقون نفوسهم * ومقتلهم تحت الوغى كان أعذرا ( 1 ) قصيدة من جيد الشعر القديم ، رواها المفضل في المفضليات : 79 - 91 ، وابن الشجري في مختاراته : 14 ، وأبيات منها في حماسته : 25 ، وحماسة البحتري : 26 ، ومجموعة المعاني : 52 ، ورواها أبو الفرج في أغانيه 12 : 266 ، منسوبة لعقيل بن علفة ، والأغانى 7 : 141 ، 142 منسوبة لأخي مرة بلا تعيين . وقال القصيدة يحضض قومه بنى سهم بن مرة ، على بنى عمومتهم بنى صرمة بن مرة ، في شأن حلفائهم الحرقة ، وهم بنو حميس بن عامر بن جهينة . شوبس : جبل في ديار بنى مرة ، وضبط في " م " بفتح الشين وكسر الواو ، كما في ياقوت . أجدوا : أي استجدوا إقامة وعزموا عليها ، وذلك أن الأسقع بن رياح بن واثلة بن سهم بن مرة كان هو الذي جر حلف الحرقة وبنى سهم ، إذ همت غطفان بأكلهم ، فخافوا فانصرفوا ، فلحقهم الحصين بن حمام المرى ، من بنى سهم بن مرة ، فردهم وشد الحلف بينه وبينهم ، وبشامة غائب ، فلما بلغه ذلك كرهه ، وقال ما قال . يقول : استكانوا للحلف ورضوا به ، ليقيموا غير نافرين إلى حرب . انظر ص : 735 ، رقم : 4 . ( 2 ) الرهان جمع رهن : وهو ما وضع عند الإنسان مما ينوب مناب ما أخذ منه . وكان الحصين ابن الحمام قد جعل ابنه رهينة في تلك الحرب ، لتمام الحلف بين بنى سهم بن مرة ، وبنى صرمة بن مرة والحرقة . فهو يعرض بفعل الحصين الذي كرهه وساءه . الجل : الجليل ، يريد أمرا جلا جليلا ، أي خطبا عظيما مخشى العواقب ، ويروى " خطبا جليلا " ، ويروى : " إذ جرت الحرب " ، وفي " م " " قد جرت " ، وليست بشئ ، إلا أن تكون " وقد جرت " ، فهي جيدة عندئذ . وتمام البيت مع الذي يليه . ( 3 ) قال أبو الفرج في أغانيه 13 : 194 " ابن بيض : رجل من بقايا عاد كان تاجرا ، وكان لقمان بن عاد يجيز له تجارته في كل سنة بأجر معلوم ، فأجازه سنة وسنتين . وعاد التاجر ولقمان غائب ، فأتى قومه فنزل فيهم ولقمان في سفره . ثم حضرت التاجر الوفاة ، فخاف لقمان على بنيه وماله فقال لهم : إن لقمان صائر إليكم ، وإنّي أخشاه إذا علم بموتى على مالي ، فاجعلوا ماله قبلي في ثوبه ، -