محمد بن سلام الجمحي
723
طبقات فحول الشعراء
لا تبطروا السّلم واستأنوا بإخوتكم ، * إنّ النّدامة تعدو سبقها البطر " 1 " وإنّ فينا صبوحا غير ممتزج * يصرى الدّماء ، عليه الصّاب والصّبر " 2 " فينا فتوّ ، وفينا سادة حشد * عند الصّباح ، وفينا جامل عكر " 3 " كم من رئيس فريناه بأجمعه * بالمشرفيّة ، حتّى يعدل الصّعر " 4 " 895 - وقال أيضا : نحن الفوارس يوم الشّعب ضاحية * والضّاربون على ما كان من ألم " 5 "
--> ( 1 ) بطر ( بكسر الطاء ) يبطر : إذا قل احتماله للنعمة وغمطها ، وأشر فلم يشكرها . استأنى بفلان ، من الأناة : يريد ترفق به ولا تعجل عليه ، وفي المخطوطة ، مضبوطا هكذا : * إنّ النّدامة يعدو سبقها البطر * ولست أرتضيه . والسبق ( بكسر السين وسكون الباء ) : الذي يسابقك . يقول : البطر والندامة يتسابقان ، فحيث كان البطر ، كانت الندامة سبقا له تلازمه . ( 2 ) الصبوح : ما يشرب غدوة ، من خمر أو لبن أو غيرهما . صرى الماء : جمعه وحبسه في مكان . والصاب : عصارة شجر مر . والصبر ( بكسر الباء ) : وهو أيضا عصارة شجر آخر مر كالحنظل . يقول : لعدونا عندنا صبوح مر غير ممزوج بماء ، إنما هي الدماء دماء القتلى ، يعنى الحرب . ( 3 ) فتو ، جمع فتى ، ومثله فتيان . وحشد ، جمع حاشد : وهو الذي لا يدع عند نفسه شيئا من النصرة والجهد والمال والقتال إلا بذله . والجامل : جماعة الجمال . وعكر : هو القطيع الضخم من الإبل ، ما فوق الخمسمائة . ( 4 ) في المخطوطة : " قريناه " بالقاف ، وهو خطأ . فرى الأديم فريا : قطعه بالإشفى وشقه ليصلحه . وقوله : " بأجمعه " جمع " جمع " ، مثل فلس وأفلس ، وهو قياس ، ويريد : بجموعه ، أي جيوشه من المقاتلة . والمشرفية : السيوف ، منسوبة إلى مشارف الشام ، لجودة صنعها . والصعر : ميل الخد إلى أحد الشقين ، خلقة ، ويكون من التكبر والأبهة والتعاظم . يقول : قومنا ميله ، وأذللناه حتى طأطأ من تكبره ، واستقام . ( 5 ) لم أجد الأبيات . وظاهرها يدل على أنه قالها في يوم شعب جبلة قبل الإسلام بأربعين سنة ، وهو أعظم أيام العرب ، إذ جمع لقيط بن زرارة جموع بنى تميم ، واستعدى بنى ذبيان ليقاتلوا معه ، فأجابته غطفان كلها سوى بنى بدر بن عمرو ( وبشامة الشاعر من غطفان ) . واتجه لقيط إلى قتال بنى عامر بن صعصعة وبنى عبس ، فدارت الدائرة على لقيط وحلفائه غطفان ، وقتل لقيط يومئذ . فهذا قوله " يوم الشعب " . وضاحية : أي ظاهرا بينا لا خفاء به . يقول : فعلنا ذلك على ما كان بنا من الألم والجراح يومئذ ، يريد انهزامهم يوم الشعب . وقوله " على " بمعنى مع ، للمصاحبة .