محمد بن سلام الجمحي

706

طبقات فحول الشعراء

إذا ما منافق أهل العرا * ق عوتب ثمّت لم يعتب " 1 " دلفنا إليه بذى تدرأ * قليل التفقّد للغيّب " 2 " يقوّمنا واضح وجهه * كريم المضارب والمنصب " 3 " أغرّ يضئ لنا نوره * إذا ما انجلت غمرة الموكب " 4 " تظلّ القنابل يكسونه * رواقا من النّقع لم يطنب " 5 "

--> ( 1 ) في المخطوطة ترك مكان " إذا " بياضا . وكتب " ثم " ، وهو خطأ هنا . وثم ( بضم الثاء ) ، وثمت ( بفتح التاء ) وثمت ، ( بسكونها ) كلها سواء ، حرف نسق . أعتب الرجل : ترك ما كنت تجده عليه وتعاتبه فيه ، وعاد إلى إرضائك بعد السخط . يقول ، يعنى مصعبا : دعى إلى المصالحة ، فأبى إلا القتال . ( 2 ) دلف يدلف : مشى مشيا وئيدا ، ودلفت الكتيبة في الحرب إلى الكتيبة : تقدمت رويدا رويدا حتى تكون على ثقة من أمرها . والدرء : الدفع ، ويقال منه : رجل ذو تدرأ : أي ذو قوة على دفع أعدائه ، يهجم عليهم لا يتوقى ولا يهاب . وقوله : " بذى تدرأ " ، أي يتقدمنا ويقودنا رجل ذو تدرأ . وقوله : " قليل التفقد للغيب " ، يعنى أنه لا يبالي من خذله ونكص وغاب عن وطيس الحرب ، ولا من فقد من القتلى ، لجرأته . و " قليل " في موضع النفي ، بمعنى ليس ، أي ليس يفعل ذلك البتة ، كقول القائل : فلان قليل الحياء ، ليس يريد أن هناك حياء وإن قل ، ( البيان والتبيين 1 : 285 ) . ( 3 ) يقومنا : أي يقوم أمرنا في الحرب حتى لا ينتشر أو يعوج . وفي الطبري " فقدمنا " ، ( بتشديد الدال ) أي : دعانا إلى الإقدام على العدو ، بإقدامه وجرأته . واضح وجهه : حسن أبيض بسام . والمضارب جمع مضرب : وهو الأصل والنسب الذي يضرب إليه في الإعراق والشرف . ورواية الطبري : " الضرائب " ، جمع ضريبة : وهي الطبيعة والسجية . والمنصب والنصاب : الأصل والمرجع . ( 4 ) الأغر : الأبيض الوضاح من كرم أعراقه . والغمرة : الشدة التي تغمر الناس وينغمسون فيها . والموكب : جماعة الناس ركبانا ومشاة . وفي ابن عساكر : " غبرة الموكب " . ( 5 ) القنابل جمع قنبلة ( بفتح القاف ) ، وهي الطائفة من الناس والخيل . الرواق : ستر يمد على مقدمة البيت ، وهو الخيمة . والنقع : الغبار الساطع . لم يطنب ، من الطنب ( بضمتين ) ، وهو حبل الخباء والبيت يشد به إلى الأرض . وطنب الخباء ( بتشديد النون ، رباعيا ) : مده بأطنابه وشده . وأما " طنب " ثلاثيا ، فلم تذكره كتب اللغة ، وهذا البيت شاهد عليه . وقوله : " رواقا من النقع لم يطنب " ، يقول : هذا الرواق الممدود لا أطناب له ، لكثرة الخيل من حوله واتساعها . فلو قلت لكان لها طنب .