محمد بن سلام الجمحي
707
طبقات فحول الشعراء
أعين بنا ونصرنا به ، * ومن ينصر اللّه لا يغلب 874 - " 1 " وقال أيضا : والقوم أشباه ، وبين حلومهم * بون ، كذاك تفاضل الأشياء " 2 " كالبرق ، منه وابل متتابع * جود ، وآخر ما يجود بماء " 3 " والدّهر يفرق بين كلّ جماعة * ويلفّ بين تباعد وتنائى " 4 " والمرء يورث مجده أبناءه ، * ويموت آخر وهو في الأحياء 875 - وقال أيضا : تزجى أغنّ كأنّ إبرة روقه * قلم أصاب من الدّواة مدادها " 5 " ركبت به من عالج متحيّزا * قفرا ، تربّب وحشة أولادها " 6 "
--> ( 1 ) الأبيات في الشعر والشعراء : 603 ، قالها في عمر بن الوليد بن عبد الملك ، وأبيات أخرى منها في نهاية الأرب 3 : 75 ، ومجموعة المعاني : 170 ، والتذكرة السعدية 1 : 359 . ( 2 ) الحلوم : العقول . البون : المسافة بين الشيئين . ( 3 ) جود ( بفتح فسكون ) : غزير المطر ، وهو المطر الذي لا مطر فوقه البتة ، لكثرته . وقوله : كالبرق ، يعنى كالبرق الذي يبشر سحابه بالمطر . ( 4 ) يفرق بين كل جماعة : يجعل هذا كريما ، والآخر غير كريم . ويلف : يجمع ويلبس هذا بذاك . والتباعد : البعد . والتنائى : أراد شدة البعد إلى الغاية فقوله " بين تباعد وتنائى " ، أي يلبس أمور الناس ويجمعها معا ، فتتباعد الأخلاق تباعدا ما ، وتختلف اختلافا لا لقاء له . ( 5 ) من قصيدة عزيزة ، نشرها الراجكوتى في الطرائف : 87 - 91 . والضمير في قوله " تزجى " إلى ضبية ترتعى ومعها شادنها . تزجى : تسوق سوقا رفيقا . أغن : في صوته غنة ، وهي صوت فيه ترخيم يخرج من خياشيمه ، وكذلك صوت صغار الظباء . وإبرة كل شئ مستدير مستطيل : طرفه المحدد . والروق : القرن . وقرون الظباء غبر الأوساط سود الأطراف . ( 6 ) عالج : رملة تحيط بأكثر بلاد العرب . ومتحيز : بعيد متنح منعزل لا ينال . وصححه الراجكوتى " متحيرا " بالراء ، ولا معنى لها . وفي معجم ما استعجم : 913 " متجبرا " وفسرها قال : " أي صعب المرتقى " ، وهي وإن كانت صحيحة المعنى إلا أنها غير مرادة هنا ، والظباء تأوى بأولادها إلى مكان منعزل منقطع عن معظم الطريق ، وتقف بعيدا تنظر مخافة على ولدها . تربب : تربى وتتعهد . يقول : إن هذه الظبية أفضت من رمل عالج إلى مكان منعزل تركت فيه ولدها . ثم وصف المكان بأنه قفر تأوى إليه وحش الظباء ، تتعهد أولادها حتى تطيق العدو ، فتحفظ نفسها .