محمد بن سلام الجمحي
697
طبقات فحول الشعراء
كذبت ، لم تغذه سوداء مقرفة * بشرّ ثدي كأنف الكلب دمّاع " 1 " إلّا بألبان حور كالدّمى شمس * من عامر ، ونمته بين أفراع " 2 " 866 - وقال يهجو بنى يشكر : " 3 " ألم تر أنّ اللّؤم حلّ عماده * على يشكر الحمر القصار السّوالف " 4 " إذا ما رأيت الخزّ فوق ظهورهم * عرفت نجار اللّؤم تحت المطارف " 5 "
--> ( 1 ) تغذه ، من الغذاء ، وهو الإرضاع هنا . المقرفة والمقرف : الهجين الذي أبوه عربى وأمه غير عربية . وأراد هنا أنها أمة تلد الهجين غير الصريح . ودماع ، من دمع المطر : سال ، يريد ثديا يتحلب من لبنه ويقطر من امتلائه وضخامته ، يسيل كما يسيل أنف الكلب . وفي المخطوطة : " زماع " بالزاي ، ولا معنى لها . ( 2 ) يقول : لم يغذ إلا بألبان حور ، والحور جمع حوراء : وهي البيضاء لون الجسد ، وتكون مع ذلك شديدة سواء المقلة في شدة بياضها ، في شدة بياض الجسد ، كأمثال البقر الوحشي في بياضها وحور عيونها . كالدمى ، جمع دمية : وهي الصورة المبالغ في تحسينها مع التنوق في صنعتها . يريد مستوية القوام والبدن استواء الدمية المتقنة . وشمس ، جمع شموس : وهي من النساء النوار التي لا تطالع الرجال ولا تطمعهم من عفتها وكرمها . وعامر ، يعنى بنى عامر بن صعصعة ، لأن عبد اللّه ابن الحشرج ، من بنى جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة . نماه جده أو نمته أمه : إذا رفعت نسبه ، يعنى إلى الكرام من بنى عامر . وأفراع جمع فرع ( بفتح فسكون ) ، وكل شريف في قومه يقال له : فرع . ( 3 ) وذلك في التهاجى بينه وبين قتادة بن مغرب اليشكري ( الشعر والشعراء : 396 ) ، وانظر رقم : 869 . ( 4 ) لم أجد الأبيات . جعلهم حمر الألوان ، يرميهم بأنهم أعاجم ، لأن الغالب على ألوان العرب السمرة والأدمة ، وعلى ألوان العجم البياض والحمرة . والسوالف جمع سالفة : مقدم العنق من لدن معلق القرط إلى قلت الترقوة ، وأراد به العنق نفسها ، وللعنق سالفتان . يريد قصار الأعناق ، والعرب تتمدح بطول الأعناق ، كقول الشمردل بن شريك اليربوعي : يشبّهون قريشا في تجلّتهم * وطول أنضية الأعناق والأمم يعنى طول الأعناق وطول القامات . ويعدون قصر العنق من اللؤم . ( 5 ) الخز : الحرير . والنجار : الأصل والطبع والسمة . والمطارف جمع مطرف : وهو رداء من خز مربع ، له أعلام ، وهو بكسر الميم أو ضمها ، وسكون الطاء .