محمد بن سلام الجمحي

696

طبقات فحول الشعراء

ولا تركوا لحما يرى فوق عظمه * لآكله أبقوه للمتعرّق " 1 " سأكسر ما أبقوا له من عظامه * وأنكت مخّ السّاق منه فانتقى " 2 " وإنّا ، وما تهدى لنا إن هجوتنا ، * لكالبحر مهما يلق في البحر يغرق 865 - قال : وحدثني أبى سلّام قال ، حدثنا بعض أصحابنا : أنّ زيادا أتى عبد اللّه بن الحشرج الجعدىّ ، وهو على قهستان ، " 3 " فأجازه بثلاثين ألفا ، فقيل له : ترحّل ، فإنّه إن احتاج إليها أخذها . وقالوا له : إنه قد كان يعطى الرجل ، فإذا نابته نائبة أخذ ما أعطاه ، فإذا أتاه مال ردّ عليه . فخرج زياد ولم يسلّم عليه ، ففقده وسأل عنه فقال : ما فعل زياد ؟ فقالوا : خرج . فأرسل غلاما له بفرو ، فقال : الحقه فقل له : البس هذا الفر ولا تقرّ ! " 4 " فلحقه الغلام فدفعه إليه ، فقال زياد : نبّأتنى أنّ عبد اللّه منتزع * منّى عطاياه ، لكّاع بن لكّاع " 5 "

--> ( 1 ) تعرق العظم : أكل ما يبقى عليه من اللحم . يقول : أكلته الشعراء حتى لم يبق منه شئ لآكل . ( 2 ) نكت الشئ ينكته : قرع به الأرض . ونكت العظم : ضرب بطرفه الرغيف أو غيره ليخرج ما فيه من المخ . وانتقى العظم ينتقيه : استخرج نقيه ، والنقى ( بكسر النون وسكون القاف ) المخ . ( 3 ) أكثر ما تكتب : " قوهستان " بالواو ، وفي النسبة إليها " قهستانى " ، بالحذف . ومعناها : الجبال ، وهي من خراسان ، أحد أطرافها متصل بهراة ، وممتدة جبالها إلى نيسابور . ( 4 ) قر الرجل ( بالبناء للمجهول ) : أصابه القر ، وهو البرد الشديد . ( 5 ) لكاع ، بضم اللام والكاف المشددة ، صيغة مبالغة ، كما يقال : حسان وكرام ووضاء وأمان ، كل ذلك بضم فتشديد ، مبالغة في الحسن والكرم والوضاء والأمانة ، والألكع واللكيع واللكاع واللكع ( على وزن عمر ) ، اللئيم الأحمق . وهذا الوزن " لكاع " ، لم يرد له ذكر في كتب اللغة .