محمد بن سلام الجمحي
684
طبقات فحول الشعراء
إنّ الأذلّة واللئام معاشر * مولاهم المتهضّم المظلوم " 1 " وإذا أهنت أخاك ، أو أفردته * عمدا ، فأنت الواهن المذموم " 2 " لا تتّبع سبل السّفاهة والخنا ، * إنّ السّفيه معنّف مشتوم وأقم لمن صافيت وجها واحدا * وخليقة ، إنّ الكريم قئوم " 3 " لا تنه عن خلق وتأتى مثله ، * عار عليك إذا فعلت عظيم " 4 " وإذا رأيت المرء يقفو نفسه * والمحصنات ، فما لذاك حريم " 5 " ومعيّرى بالفقر قلت له اقتصد ، * إنّى أمامك في الأنام قديم " 6 " قد يكثر النّكس المقصّر همّه ، * ويقلّ مال المرء ، وهو كريم " 7 " 854 - [ قوله في صديق له بعد أن جفاه قليلا : ] قال : كان رجل من بنى جشم يقال له : الهذيل بن حيّة ، صديقا لأبى المتوكّل ، ثم جفاه قليلا ، فقال المتوكّل : " 8 "
--> ( 1 ) المتهضم : الذي يكثر الناس هضم حقه وظلمه ، لضعفه وعدم ناصره . ( 2 ) أفرده : تركه فردا بلا نصير . الواهن : الضعيف العاجز . ( 3 ) خليقة : الخلق ، يعنى : وخلقا واحدا أيضا لا يتغير . وأقام وجهه له : منحه وجها واحدا لا يتغير . وقئوم : معناه هنا مستقيم على طريقة واحدة ، ولم تذكره كتب اللغة ، بل قالوا : أمر قيم ، مستقيم ، وأنت قيم وخلقك قيم ( بالفتح وتشديد الياء المكسورة ) ، مستقيم حسن ( 4 ) من شواهد سيبويه 1 : 424 ، ونسبه للأخطل ، وهو في شعر أبى الأسود الدؤلي ، ونسبه السيرافى لحسان ، وتعقبه الغندجاني في فرحة الأديب وصحح نسبته للمتوكل ، وانظر الخلاف فيه في الخزانة 3 : 616 ، 617 ، وتفسير الطبري 1 : 569 . ( 5 ) قفاه يقفوه : رماه بالبهتان وقذفه . وحريم : يعنى حرمة يغار عليها أن تهتك . ( 6 ) في منتهى الطلب : " في الزمان " . أمامك : قبلك سابقا لك ، يعنى أنه خبير بالدنيا ، وأن وفرة غنيها لا تزيده إلا قربا من دنايا الأخلاق . ( 7 ) وهذا تفسير ما قاله في البيت السالف . النكس : المقصر الذي لا يبلغ غاية النجدة والكرم لضعفه . ( 8 ) في " م " : " من بنى جشم ، صديقا للمتوكل " ، حذف وغير . وفي مخطوطة ابن عساكر من تاريخه ، ونقل نص ابن سلام كما في المخطوطة ، وفيه : " صديقا للمتوكل " ، ولكني تركت ما في المخطوطة على حاله ، وإن كنت أرجح ما في ابن عساكر .