محمد بن سلام الجمحي

676

طبقات فحول الشعراء

بنى تميم . قلت : ثمّ من ؟ قال : أنا . قلت : ثمّ من ؟ قال : نصيب . قلت : إنكما لتقارضان الثّناء ! قال : وما ذاك ؟ قلت : لقيت نصيبا فقال فيك ما قلت فيه ! قال : إنه لشاعر واللّه كريم - ولا [ أظنّه إلا بدأ بابن ] يسار قبل نصيب . 843 - فمن قوله : حريب أصاب المال ، من بعد ثروة * لديه ، فأضحى وهو أسوان معدم " 1 " فإن تك ليلى العامريّة أصبحت * ، على النّأى منّى ، غير ذنبي تنقم " 2 " فما ذاك من ذنب أكون اجتنيته * إليها ، فتجزينى به ، حيث أعلم " 3 "

--> ( 1 ) شعر نصيب : 132 ، وتخريجها هناك ، الأغانى 15 : 172 ، ولم أجد البيت الأولى في مكان . الحريب : الذي سلب ماله كله . أصاب المال : أراده وطلبه . وكذلك هو في قوله تعالى في سورة ص : 36 : " فسخرنا له الريح تجرى بأمره رخاء حيث أصاب " ، أي حيث أراد وحيث شاء . وقال الأصمعي : ومنه قولهم : " أصاب الصواب ، فأخطأ الجواب " ، أي أراد الصواب ، وعليه قول بشر بن أبي حازم : وغيّرها ما غيّر الناس قبلها * فبانت ، وحاجات الفؤاد تصيبها أي تريدها ، ( شرح المفضليات : 641 ، 770 ) . والحريب : الذي سلب ماله كله . وأسوان : حزين ، من أسى على مصيبته أسى : حزن . يقول : إنه رجل ، كان ذا ثروة ومال وافر ، فسلب ماله وترك بلا شئ ، فلما طلب المال بعد غنى لم يجده ، فكان ذلك أشد عليه ، فبقى حزينا فقيرا لا يتماسك . فهذا مثله ومثل ليلى العامرية . ( 2 ) النأى : البعد . نقم عليه ( بفتح النون والقاف ) ينقم : عتب عليه ، أو كره أمره وأنكره . وأراد شدة غضبتها عليه بلا ذنب جناه إليها : دلالا وتجنيا منها . وفي " م " : " ذنب غيرى " . ( 3 ) رواية الأغاني : " اجترمته " ، من الجرم : أي اكتسبته واقترفته . فإن صحت رواية الطبقات : " اجتنيته " ، فقد أصاب وجه العربية ، جنى الذنب واجتناه ، كما قالوا : جرم الذنب واجترمه . ولم يرد في كتب اللغة .