محمد بن سلام الجمحي
677
طبقات فحول الشعراء
ولكنّ إنسانا إذا ملّ صاحبا * ، وحاول صرما ، لم يزل يتجرّم " 1 " 844 - وقال أيضا : وكيف يقودني كلف بسعدى * وهذا الشّيب أصبح قد علانى ! " 2 " وودّعنى الشّباب ، وكنت أسعى * إلى داعى الشّباب إذا دعاني ! فإن يفن الشّباب ، فكلّ شئ * من الدّنيا - فلا يغررك - فانى ولو أنّى بقيت ، لمسي ليل * وصبح نهاره يتداولانى " 3 " صحيحا - لا ألاقى الموت حتّى * أدبّ على القناة - لأبليانى " 4 "
--> ( 1 ) الصرم : القطيعة . وتجرم فلان على جرما : ادعى على ذنبا لم أفعله . ( 2 ) شعر نصيب : 137 ، عن الطبقات ، ولم أجد هذه الأبيات . والكلف : الولوع بالشئ مع شغل القلب والمشقة . ( 3 ) المسى من المساء ، كالصبح من الصباح : الإمساء والإصباح . يقول : لو بقيت يتداولنى إمساء ليل وإصباح نهار لشقيت بهما ، ولأبليانى ، كما سترى في البيت التالي ، وهو من تمام هذا البيت . ( 4 ) " صحيحا " ، أي لو أنى بقيت صحيحا . ودب الشيخ يدب : مشى على هينة رويدا . والقناة : العصا . يريد : طال عمره حتى يدب على عصاه . أبلاه : أخذ منه حتى يبلى ، كما يبلى الثوب . وقد تداول الشعراء هذا المعنى ، كقول العجاج : والمرء يبليه بلاء السّربال * كرّ اللّيالى وانتقال الأحوال وقول حميد بن ثور : أرى بصرى قد رابني بعد صحّة * وحسبك داء أن تصحّ وتسلما وقول عبد الرحمن بن سويد المرى : كانت قناتى لا تلين لغامز * فألانها الإصباح والإمساء ودعوت ربّى بالسّلامة جاهدا * ليصحّنى ، فإذا السّلامة داء !