محمد بن سلام الجمحي
671
طبقات فحول الشعراء
ألا ليت شعري ! هل أبيتنّ ليلة * بوادي القرى ؟ إنّى إذا لسعيد ! " 1 " / وهل ألقين سعدى من الدّهر مرّة * وما مرّ من عصر الشباب جديد ؟ " 2 " ومن يعط في الدّنيا قرينا كمثلها * فذلك في عيش الحياة رشيد يموت الهوى منّى إذا ما لقيتها ، * ويحيى ، إذا فارقتها ، فيعود " 3 " 839 - " 4 " ومن قوله : وكنّا إذا ما معشر جحفوا بنا ، * ومرّت جواري طيرهم وتعيّفوا " 5 " وضعنا لهم صاع القصاص رهينة * وسوف نوفّيها إذا الناس طفّفوا " 6 "
--> ( 1 ) الكلمة الأولى من البيت والذي بعده ، متبورة في المخطوطة وثابتة في " م " ، وادى القرى : واد من أعمال المدينة ، بينها وبين الشام ، كان كثير القرى ، وفتحه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عنوة في سنة سبع من الهجرة . ( 2 ) هذا البيت تختلف رواياته في مراجعه . وسعدى : يعنى بثينة نفسها ، وكذلك كانوا يسمون المرأة بأسماء كثيرة ، يتفاءلون بما يسمون . يقول : هل يقدر اللّه لي أن ألقاها ، وقد تجدد كما كان ما مضى من شبابنا ! ( 3 ) وهذا البيت حسن جمبل ، من صدق الحب ، وتمام تجربته لما يكون فيه ، ومن قدرته على البيان . ( 4 ) رقما : 839 ، 840 ، أخلت بهما " م " . ( 5 ) ديوان جميل : 131 - 139 ، وتخريجها هناك . وفي منتهى الطلب " أجحفوا " . أحجف بهم العدو ، أو السيل : دنا منهم دنوا شديدا ، وآذاهم . والثلاثي . " جحفوا بنا " ، ليس في كتب اللغة ، ولكنه صحيح المجاز بهذا المعنى . ويروى : " نصبوا لنا " ، يريد قوما أقبلوا غارة عليهم ، وتعرضوا لقتالهم . و " مرت جواري طيرهم " ، يعنى ما كان من أمر الجاهلية ، وظنها الفاسد في السانح والبارح . و " تعفيوا " من العيافة ، وهو زجر الطير ، أن يرى طائرا فيتطير أو يتفاءل ، وفي الحديث : " العيافة والطرق من الجبت " ، يقال منه " عاف الطير يعيفه " ، ولم تذكر اللغة : " تعيف " ، فهو مما يزاد فيها . يقول : إذا ظنوا الظنون عن عيافة ، فرأوا أنهم ينالون منا نيلا ، والحرب سجال ، وتمام الكلام في البيت التالي . وفي المعنى حذف . ( 6 ) الصاع : مكيال يكال به ، يذكر ويؤنث . والقصاص : هو القتل بالقتل والجرح بالجرح . رهينة معدا حاضرا ، كالرهن . والتطفيف : أن يؤخذ من أعلى المكيال ، فلا يتم كيله ، فببخسه حقه -