محمد بن سلام الجمحي

672

طبقات فحول الشعراء

ترى الناس ما سرنا يسيرون خلفنا * وإن نحن أومأنا إلى النّاس وقّفوا فشدّ الفرزدق على هذا البيت وقال : أنا أحقّ به - وقال : لا تعد فيه . فلم يكترث له : " 1 " برزنا وأصحرنا لكلّ قبيلة * بأسيافنا ، إذ يؤكل المتضعف " 2 " فأىّ معدّ كان فىء رماحه * كما قد أفأنا ، والمفاخر منصف " 3 " ونحن منعنا يوم أود ذمارنا * ويوم أخىّ والأسنّة ترعف " 4 "

--> - يقول : إذا نالوا منا نيلا ، فعندنا القصاص حاضر نوفيه إلى أصباره ، إذا كان بعض آخذى القصاص يقصرون ولا يبالغون في المكافأة . ( 1 ) انظر خبر ذلك في الأغانى 9 : 341 ( 2 ) برز : خرج إلى البراز ( بفتح الباء ) ، وهو الفضاء الواسع لا خمر فيه ولا شجر ، مما يستتر به . يعنى أنهم لا يحتمون بشئ ، ثقة بشدة بأسهم وغلبتهم وقهرهم لمن ناوأهم . وأصحر لعدوه : قاتل في الصحراء جهارا بلا مخاتلة . والمتضعف : المستضعف . ( 3 ) جميل من قضاعة ، وشعراء قضاعة في الجاهلية والإسلام تنتمى إلى معد . وقول من قال إن قضاعة من حمير ، قول قيل في آخر أيام بنى أمية ( الأغانى 8 : 91 ) . الفيىء : الغنيمة أيا كانت ، وأما في الإسلام فإن الفىء هو مال أهل الشرك الذي يعود إلى المسلمين عفوا بلا قتال ولا حرب . والذي في شعر جميل على المعنى الأول ، لقوله : " أفاءت رماحنا " ، وأفاءت أي ردته إلينا فيئا خالصا . ( 4 ) هذا البيت ، رواه ياقوت في ( أفي ) و ( أول ) وفي المشترك وضعا : 30 لنصيب ، ورواه : " يوم أول " " ويوم أفىّ " . وقال في ( أود ) بفتح فسكون : موضع بالبادية . وقال في الذي قبله ( أود ) بضم الهمزة : واد كان فيه يوم من أيام العرب . وقال في ( أول ) موضع في بلاد غطفان ، بين خيبر وجبلى طىء . وفي ( أفي ) قال : موضع ، ولم يبين . وفي ( أخي ) قال : " يوم أخي ، من أيام العرب ، أغار فيه أبو بشر العذرى ، على بنى مرة " : وقال البكري في معجم ما استعجم : " موضع بديار عذرة ، قال جميل ( ديوانه : 148 ) : ويوم رثيمات سمالك حبّها * ويوم أخىّ ، كادت النّفس تزهق هكذا ضبطه أبو علي القالى " ، كأنه يعنى في ديوان جميل ، لا في الأمالي . وهذا كله محتاج إلى جمع وتحقيق ، فإني لم أجد خبرا في هذين اليومين . ترعف : تقطر دما ، أصله من الرعاف ، وهو دم يسبق من الأنف ويقطر .