محمد بن سلام الجمحي
665
طبقات فحول الشعراء
833 - " 1 " ومن قوله أيضا : أمن آل سلمى الطّارق المتأوّب * ألمّ ، وبيش دون سلمى وكبكب " 2 " فكدت اشتياقا ، إذا ألمّ خيالها ، * أبوح ، ويبدو من هواي المغيّب " 3 " ويوما بذى بيش ظللت تشوّقا * لعينيك أسراب من الدّمع تسكب " 4 " أتيحت لنا إحدى كلاب بن عامر * وقد يقدر الحين البعيد ويجلب " 5 " بأرض نأى عنها الصّديق ، وغالنى * بها منزل عن طيّة الحىّ أجنب " 6 "
--> ( 1 ) هذا الخبر ، أخلت به " م " . ( 2 ) شعر الأحوص ( عادل ) : 75 ، ( السامرائي ) : 42 ، نقلا عن الطبقات وحدها . الطارق : الذي يطرق ويأتي ليلا . والمتأوب : الذي سار النهار أجمع ، ثم نزل مع الليل : يعنى طيف سلمى . ألم : نزل زائرا ، ثم لا يقيم . والبيت في معجم ما استعجم ( بيش ) : * وبيش دون سلمى وجبجب * وكأنه الصواب ، فإن ظاهر الشعر يدل على أنه في ديار بنى عامر بن صعصعة أو قريب منها . وكبكب جبل خلف عرفات . و " بيش " ضبطت في المخطوطة بكسر الباء ، والصواب فحتها ، وهو بإزاء عن ( بضم العين وتشديد النون : اسم جبل ) ، وهما جبلان أحدهما : القفا ، والآخر : بيش ، وهو لبنى هلال بن عامر بن صعصعة ( معجم ما استعجم : الستار ) . وجبجب : جبل أيضا ، وذكره الأحوص في شعر آخر . والأمر كله محتاج إلى تحقيق دقيق . و " سلمى " ، انظر الخبر التالي والتعليق عليه . ( 3 ) في المخطوطة : " ويبدي " ، وهو خطأ بلا ريب . ( 4 ) وأسراب جميع سرب ( بالتحريك ) : الماء السائل من بين الخروق في المزادة ، واستعاره للدمع . تسكب : يدوم انصبابها . ( 5 ) أتيح له الشئ : قدر وهيئ ، أي كان لقاؤها قدرا غالبا . " إحدى " تستعمل للتعظيم ، كأنها انفردت عن النساء جميعا ليس لها منازع ، وهذا التعبير كثير في شعرهم ، منه قول لقيط ابن زرارة . تامت فؤادك لو يحزنك ما صنعت ، * إحدى نساء بنى ذهل بن شيبانا وقال النابغة : إحدى بلىّ ، وما هام الفؤاد بها * إلّا السّفاه وإلّا ذكرة حلما و " كلاب بن عامر " ، يعنى بنى كلاب في بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ، والحين : الهلاك ، يريد حبها وما يلقى منه . ( 6 ) طية الحي : منزلهم وموطنهم : أجنب : بعيد يريد : منزلها الذي نزلته بعيدا عن حيها .