محمد بن سلام الجمحي
659
طبقات فحول الشعراء
بأذربيجان ، وقد كان بلغ الجرّاح هجاء الأحوص بنى المهلّب ، فبعث إليه بزقّ من خمر ، فأدخل منزل الأحوص ، ثم بعث إليه خيلا ، فدخلوا منزله ، فصبّوا الخمر على رأسه ، ثمّ أخرجوه على رؤوس الناس ، وأتوا به الجرّاح ، فأمر به فحلق رأسه ولحيته ، " 1 " وضربه الحدّ ، يتراوحه الرّجال ، " 2 " وهو يقول : ليس هكذا تضرب الحدود ! ! فجعل الجرّاح يقول : صدقت ! أجل ! ولكن لما تعلم . ثم كتب إلى يزيد بن عبد الملك بالّذى كان من أمره ، فأغضى له عليها . " 3 " 830 - فممّا قال الأحوص ، قال يمدح عبد العزيز بن مروان : " 4 " أقول بعمّان ، وهل طربى به * إلى أهل سلع ، إن تشوّفت نافع ؟ " 5 " أصاح ، ألم تحزنك ريح مريضة * وبرق تلالا بالعقيقين رافع ؟ " 6 "
--> ( 1 ) في الأغانى : " فأمر بحلق . . . " ( 2 ) في الأغانى : " بين أوجه الرجال " والذي هنا أجود وأصح . لأن الأحوص استنكر هذا الفعل : أن يتعاوره الرجال ، يضربه هذا ثم يدعه ، ثم يضربه هذا ثم يدعه . وهذا ليس سنة في شئ من الحدود . تراوحوه : تعاوروه ، طورا هذا ، وطورا عذا . ( 3 ) أغضى له عليها : سكت ، وأغمض عنها غير راض عن ذلك . ( 4 ) عبد العزيز بن مروان ، أخو عبد الملك بن مروان ، وكان ولى عهده ، وهو والد عمر بن عبد العزيز ، ولى مصر ومات بها في جمادى الأولى سنة 85 . وقد أكثر الأحوص مدحه ، وكان ممدحا . ( 5 ) شعر الأحوص ( عادل ) : 145 ، ( السامرائي ) : 117 ، وتخريجها فيهما . عمان : بلد في طرف الشام ، وكانت قصبة البلقاء . الطرب : خفة تعترى المرء عند شدة الفرح ، أو الحزن والهم ، ومنه أخذه الطرب : وهو الشوق يخالطه الحزن والوجد . وسلع : جبل بسوق المدينة وفي المخطوطتين : " تشوقت " بالقاف ، وليست بجيدة . تشوف : تطاول ينظر ويتطلع إلى شئ بعيد . يذكر بعد ما بين عمان والمدينة التي بها أحبابه ، ويسأل نفسه : أيجدى على أن انظر نحو أرضهم على بعد ما بيننا ؟ ( 6 ) صاح : ترخيم صاحبي . ريح مريضة : ضعيفة لينة الهبوب ، وهو مدح لا ذم ، وهي