محمد بن سلام الجمحي
660
طبقات فحول الشعراء
فإنّ الغريب الدّار ممّا يشوقه * نسيم الرّياح والبروق اللّوامع " 1 " نظرت على فوت ، وأوفى عشيّة * بنا منظر من حصن عمّان يافع " 2 " وللعين أسراب تفيض ، كأنّما * تعلّ بكحل الصّاب منها المدامع " 3 " لأبصر أحياء بخاخ ، تضمّنت * منازلهم منها التّلاع الدّوافع " 4 "
--> - النسيم . تلالا : تلألأ ، وسهل الهمز ، . والعقيقان : بالمدينة ، العقيق الأكبر فيه بئر عروة ، والأصغر فيه بئر رومة التي اشتراها عثمان رضى اللّه عنه . يقال : برق رافع : ساطع ، وفي " م " : " لامع " : والأولى أجود لقوله في الذي يليه " البروق اللوامع " ، ولمع البرق : ومض وأضاء . ( 1 ) مما : مركبة من " من " ، و " ما " المصدرية ، وهي بمعنى ربما ، يقول أبو حية النميري : وإنّا لممّا نضرب الكبش ضربة * على رأسه تلقى اللّسان من الفم ( 2 ) هذا البيت والذي يليه في معجم ما استعجم : 482 . الفوت : السبق . يقال : هو منى فوت يدي : أي قدر ما يفوت يدي ، وهو منى فوت الرمح : أي حيث لا يبلغه الرمح . وأراد : نظرت إلى هذه الأرض ، مع أن البصر لا يبلغها لبعدها وما يحول بيني وبينها . أوفى : أشرف وارتفع . وقوله " أوفى عشية بنا منظر " ، أي رفعنا وأشرف بنا لننظر . واليافع : المرتفع المشرف . وفي المخطوطة : " يانع " ، ولا أدرى كيف تأول هنا ، إلا أن يقال : اليانع الأحمر من كل شئ ، وامرأة يانعة الوجنتين ، كأنه يعنى حسن المنظر . وأثبت ما في " م " . والمنظر : الموضع الذي تنظر منه . وخبر " نظرت " يأتي بعد البيت التالي ، وهو " لأبصر . . . " ( 3 ) السرب ( بفتحتين ) : الماء السائل المتتابع ، وأصله ما ينسرب من ماء المزادة متتابعا ، من موضع الخرز . تعل : تكحل مرة بعد مرة ، أصله من العلل ، وهو الشرب بعد الشرب تباعا . والصاب : عصارة شجر مر ، إذا اعتصر خرج منه كهيئة اللبن ، وربما نزلت منه نزية ، أي قطرة ، فتقع في العين كأنها شهاب نار ، وربما أضعف البصر . والمدامع جمع مدمع : وهو مخرج الدمع من العين ، وأراد العيون نفسها . وقوله " كحل الصاب " ، على معنى تكحل بالصاب ، فإن الصاب لا يتخذ منه كحل كما رأيت ! ( 4 ) أحياء جمع حي : وهو البطن من بطون العرب ، يقع على بنى أب كثروا أو قلوا ، ثم أطلقوه على منازل الحي نفسه . وخاخ : يقال له " روضة خاخ " و " هضاب خاخ " ، بقرب حمراء الأسد من المدينة . وقد أكثرت الشعراء من وصفه والتغني به . تضمنت : ضمتها ، كأنها أودعت فيها . والتلاع : جمع تلعة . وهي أرض غليظة مرتفعة ، يتردد فيها السيل ، ثم يدفع منها إلى تلعة أسفل منها ، وهي مكرمة للنبات . والدوافع جمع دافعة وهي التلعة من مسائل الماء ، تدفع ماءها في تلعة أخرى ، فترى له مواضع قد استدار فيها وانبسط . يذكر أنها أرض مريعة كثيرة الرياض .