محمد بن سلام الجمحي

651

طبقات فحول الشعراء

بلد تأمن الحمامة فيه ، حيث عاذ الخليفة المظلوم " 1 " - يعنى عبد اللّه بن الزّبير . 826 - وقال في مصعب بن الزّبير ، قبل أن يقتل : ليت شعري ، أأوّل الهرج هذا ، * أم زمان من فتنة غير هرج ؟ " 2 " إن يعش مصعب فإنّا بخير ، * قد أتانا من عيشنا ما نرجّى ملك يبرم الأمور ، ولا يش * رك في رأيه الضّعيف المزجّى " 3 " جلب الخيل من تهامة حتّى * وردت خيله قصور زرنج " 4 "

--> - هو ما بين الركن الأسود إلى الباب إلى مقام إبراهيم حيث يتحطم الناس للدعاء ( يزحم بعضهم بعضا ) . ( 1 ) كان الخليفة عبد اللّه بن الزبير يدعى : العائذ ، لأنه عاذ بالبيت ، لجأ إليه في قتال بنى مروان . ( 2 ) ديوانه : 179 ، وفيه تخريجها ، والأغانى 17 : 161 ، 167 ، وياقوت 4 : 385 ، وتهذيب إصلاح المنطق 1 : 39 الخمسة الأولى فحسب . يقوله لمصعب بن الزبير لما حشد للخروج عن الكوفة لمحاربة عبد الملك بن مروان . وقد ساق أبو الفرج في أغانيه قصة الحرب على تمامها ، وهي الحرب التي قتل فيها مصعب ، في جمادى الآخرة سنة 71 . وهذا البيت إشارة إلى حديث أبي موسى الأشعري عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : " إن بين يدي الساعة لأياما ينزل فيها الجهل ويرفع فيها العلم ، ويكثر فيها الهرج " ، والهرج القتل . وحديث أبي هريرة عن رسول اللّه : " يتقارب الزمان ، وينقص العمل ، ويلقى الشح ، وتظهر الفتن ، ويكثر الهرج . قالوا : يا رسول اللّه ، أيم هو ؟ قال : القتل ! القتل ! " البخاري 9 : 48 . يقول ابن قيس الرقيات : أهذا زمان الهرج الذي أنذرنا به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، أم هي فتنة من الفتن ، ليست بالهرج الموعود ؟ وفي " م " : " في فتنة " . ( 3 ) أبرم الأمر : أحكمه ، من إبرام الحبل ، ، وهو فتله فتلا محكما . زجى الأمر وأزجاه : دافعه ليفرغ منه بقليل من الجهد ، وهو أسوأ الخلق ، وأفسد العمل ! ( 4 ) الخيل : أراد الخيل وفرسانها . زرنج : هي قصبة سجستان ، وسجستان اسم الكورة كلها . وفي " م " " الرزنجى " ، وهو خطأ . يعنى خروج مصعب في زمن أخيه إلى العراق ، ثم إخضاعه الأرض لأمير المؤمنين عبد اللّه بن الزبير حتى بلغ سجستان .