محمد بن سلام الجمحي

617

طبقات فحول الشعراء

يدي العجير إلى عنقه ثم يبعثه في الحديد . فبلغ العجير الخبر ، فركب في اللّيل حتى أتى عبد الملك . فقال : يا أمير المؤمنين ، أنا عندك فاحتبسنى ، وابعث من يبصر الأرضين والضّياع ، فإن لم يكن الأمر على ما أخبرتك فلك دمى حلّ وبلّ ! " 1 " فبعث ، فاتّخذ ذلك الماء [ ضيعة ] ، فهو اليوم من خيار ضياع بنى أميّة ] . 802 - [ الثاني العجير السّلولىّ : ] وقال العجير السّلولىّ : " 2 " خلقت جوادا ، والجواد مثابر * على جريه ، ذو علّة ويسير " 3 " ولا يسبق الغايات مستسلم الصّلا ، * مغلّ لأطراف الرّماح ، عثور " 4 "

--> ( 1 ) هو لك حل وبل : أي حلال ومباح ، وبل : مباح مطلق ، يقال هي لغة يمانية حميرية . ( 2 ) هذه الأبيات ، لم أجدها ، سوى البيت الأول ، فإنه في آخر ثمانية أبيات رواها صاحب الأغانى 13 : 68 ، 69 ، ومن القصيدة في مجالس ثعلب : 591 ، تسعة أبيات ، وفي البيان 1 : 123 ستة أبيات ، منها ثلاثة في المجالس ، وفي الحيوان 4 : 391 ، ثلاثة أبيات ، وفي الحيوان 6 : 329 ، ثلاثة أبيات كلها في المجالس ، والأشباه النظائر 1 : 207 . وقال صاحب الأغانى في خبر الأبيات التي أنشدها : " وفد العجير السلولي - وسلول بنو مرة بن صعصعة - على عبد الملك بن مروان ، فأقام ببابه شهرا لا يصل إليه ، لشغل عرض لعبد الملك ، ثم وصل إليه ، فلما مثل بين يديه أنشد " ، وذكر الأبيات ، ثم قال : " فقال له : يا عجير ، ما مدحت إلا نفسك ، ولكنا نعطيك لطول مقامك ، وأمر له بمائة من الإبل يعطاها من صدقات بنى عامر ، فكتب له بها " . فمن أجل أن هذه الأبيات من خبر العجير مع عبد الملك بن مروان ، قدمت الخبر رقم : 801 ، الذي نقلته عن الأغانى ، فهو أيضا من أخباره مع عبد الملك ، بل هو أول معرفة عبد الملك به ، كما يظهر من سياقه . فظنى أنه كان مقدما في الورقة الضائعة من مخطوطتنا ، واللّه الموفق . وأنا أشك في أن " م " التي فيها هذا الشعر ، قد اختصره كاتبها كعادته ، وكان في الأصل أتم ، وأدل على خبر العجير وعبد الملك ، الذي نقلته آنفا عن الأغانى . ( 3 ) يقول : الجواد مثابر لا يبالي بما أصابه ، بل يمضى على غلوائه . ( 4 ) الصلا : ما انحدر من وركى الفرس عن يمين الذنب وشماله . وقوله : " مستسلم الصلا " ، كأنه يريد مسترخى الصلا ، من الاستسلام ، وهو الانقياد والخضوع . ويذم من الفرس أن يسترخى صلاه . يقال : " غل بصره " ، حاد عن الصواب ، و " أغل بصره " ، إذا شدد نظره . يريد الفرس ينظر أطراف الرماح ويحدد نظره إليها فيهاب ويحجم .