محمد بن سلام الجمحي
618
طبقات فحول الشعراء
ولكن مشيح الرّكض ، مستبعد المدى ، * إذا ابتلّ من سجم الحميم ، طحور " 1 " فلا توزعينى ، إنّما يوزع الّذى * به ضعف أو في القيام فتور " 2 " ولا تزدرينى ، وانظرى ما خليقتى * إذا ضاف أمر أو أناخ أمير " 3 " فإنّ بنى كعب رجال كأنّهم * [ ليوث ] الشّرى سدّت بهنّ ثغور " 4 " تحلّب أيديهم نجيعا ونائلا ، * إذا البزل لم يصبح بهنّ درور " 5 " مروها بأطراف العوالي ، فأسبلت * نجيعا له تحت اللبان خرير " 6 "
--> ( 1 ) أشاح : جد في الأمر ، والمشيح : المجد الماضي . والمدى : الغاية . سجمت العين الدمع ، والسحابة المطر سجما : صبته وسفحته . والحميم : العرق . والطحور : السريع المتقاذف البعيد الذهاب في الأرض . ويحمد من الفرس إذا ما جرى وابتل أن يكون أسرع في ركضه . ( 2 ) الخطاب في هذا البيت لامرأة ذكرها في أول هذا الشعر . كانت تلومه على طول مكثه لا يرحل رغبة في عطايا الخلفاء ، وتعيره بكبره وعجزه . أوزعته بالشئ : أغريته به . والضعف ( بفتح فسكون ) والضعف ( بفتحتين ) والضعف ( بضم فسكون ) : خلاف القوة في الجسد والرأي والعقل . وقد نفى عن نفسه أن يكون كبر وضعف وفترت عظامه فقعد . ( 3 ) ازدراه : احتقره وانتقصه وعابه . والخليقة : الخلق والسجية . وضافه أمر أو هم : نزل به كالضيف وشق عليه . أناخ : أي أناخ إبله وأبر كسا ليقيم عندهم ضيفا . ( 4 ) بنو كعب : يعنى كعب بن عائشة جده الأعلى الذي مضى في نسبه رقم : 790 في " م " : " نجوم السرى " ، ولا أحسبها تصحيفا ، إنما هو سبق قلم من الكاتب ، والصواب ما أثبت ، أو " أسود الشرى " ، والشرى : غياض وآجام ومأسدة ، كثير الأسد . والثغور جمع ثغر وثغرة : وهي كل فرجة في جبل ، أو بطن واد ، أو طريق مسلوك ، وهي بعد موضع المخافة الذي يأتي منه العدو . أي هم يحمون مواضع المخافة ، ويدرءون عن قومهم الشر والعيب والنقيصة . ( 5 ) تحلب العرق والندى وغيرهما : قطر وسال . والنجيع . الدم الطري المصبوب . والنائل : المعروف والعطاء . يصفهم بكثرة القتال ، وبالسخاء والكرم . والبزل جمع بازل ، بعير وناقة بازل : إذا انشق نابها وبزل في السنة التاسعة ، وذلك حين تستجمع شبابها وتستكمل قوتها . وناقة درور : كثيرة الدر وهو اللبن الذي يحلب ، وتنقطع ألبانهن في زمن الشتاء والقحط لقلة الكلأ والمرعى . ( 6 ) مري الضرع : حلبه والعوالي جمع عالية : وهي أعلى القناة التي يركب فيها سنان الرمح ، ويعنى أطراف الرماح . يقول : إذا نزل القحط وقلت الألبان ، حلبنا دماء البزل برماحنا ، يعنى نحرنا له لنقريه ونكرمه . أسبل الدمع والدم : صبه وسفحه . واللبان : وسط الصدر ، وأراد منحرها . والخرير : صوت الماء والريح إذا اشتد جريهما ، وأراد صوت الدم إذا نزف من العروق وهو الشخب ( بسكون الخاء ) .