محمد بن سلام الجمحي
612
طبقات فحول الشعراء
798 - [ إرسال بني تغلب هدية إلى أبي زيد : ] فلما فرغ أبو زبيد من قصيدته ، بعثت إليه بنو تغلب بدية غلامه وما ذهب من إبله ، فقال في ذلك : ألا أبلغ بنى عمرو رسولا ، * فإنّى في مودّتكم نفيس " 1 "
--> - زمن قليل ، يعنى أنه ذب قليلا ثم قضى نحبه . ولغ السبع والكلب يلغ : شرب الماء أو الدم بطرف لسانه يغمسه فيه ، والطيور لا تلغ . ونهس اللحم وانتهسه : قبض عليه بمنسره ( وهو منقاره ) ثم نتره لينزعه فيأكله . وقوله " من والغ . . . " للتبعيض ، أي منهن والغ ومنهن منتهس . وهذا البيت هو الذي حمل الجاحظ على الخطأ الذي تابعه فيه ثعلب ، إذ قال إن الطير لا تلغ ، وإنما الولوغ للسباع ذوات الأربع ، فزعم بعد ذلك أن الذباب تلغ ، واحتج لذلك بما لاغناء فيه ، وجعل الطير في البيت السالف هي الذباب ، فأساء كل الإساءة . وأراد أبو زبيد أن يصف النسور لما رأته قد كف عن الذب ، والنسور شرهة نهمة ، فدلفت إليه ، ثم علت جثته ، ثم أقبلت تنهشه ، فهذا قد ضرب بمنقاره في اللحم ولم ينتره بعد ، وهذا قد نهش اللحم وجعل ينتره . فسمى الضارب بمنقاره ولما ينزع والغا ، لأنه عندئذ يكون منكس الرأس تنكيس الكلب رأسه إذا ولغ . فهو يصف حركة رؤوسهن هابطة وصاعدة . فهذا صواب المعنى ، لا ما خلط فيه الجاحظ . و " من " في قوله : " فهن من والغ ومنتهس " ، بمعنى : بين والغ ومنتهس . وذلك كثير في أشعارهم ، تقول العرب : " جاء القوم من راجل وفارس " ، أي : بين راجل وفارس ، ويقول ذو الرمة ، يصف الكلاب بعد أن صرعها الثور : فهنّ من واطئ يثنى حويّته * وناشج ، وعواصى الجوف تنشخب أي بين واطئ وناشج : ويقول عبدة بن الطبيب في مثله : ولىّ ، وصرّعن من حيث التبسن به * مضرّجات بأجراح ومقتول يعنى : بين مضرج بالدم ومقتول ، أي منها مضرجات ومنها مقتول . ( 1 ) رجل نافس ونفيس : راغب في الشئ محب له ، له عنده قدر وخطر وانظر شعر أبى زبيد : 100 ، 101 ، وتخريجها هناك . ولما فرغ أبو الفرج ، من رواية الخبرين : 797 ، 798 قال : ( الأغانى 12 : 137 ) . " هكذا ذكر ابن سلام في خبره ، والقصيدة لا تدل على أنها قيلت فيمن أحسن إليه وودى غلامه ورد عليه ماله . وفي رواية ابن حبيب : * ألا أبلغ بنى نصر بن عمرو * وقوله فيها أيضا : فما أنا بالضّعيف فتظلمونى * ولا جافى اللقاء ولا خسيس