محمد بن سلام الجمحي

610

طبقات فحول الشعراء

فجال ، في كفّه مثقّفة * تلمع فيها كشعلة القبس " 1 " بكفّ حرّان ، ثائر بدم ، * طلّاب وتر ، في الموت منغمس " 2 " إمّا تقارش بك الرّماح ، فلا * أبكيك إلّا للدّلو والمرس " 3 " حمدت أمرى ، ولمت أمرك إذ * أمسك جلز السّنان بالنّفس " 4 "

--> ( 1 ) هذا البيت في تفسير الطبري 19 : 82 ( بولاق ) ، والمخصص 11 : 32 ، ( وسقط عن جامع شعر أبى زبيد ) وروايتهما : في كفّه صعدة مثقّفة * فيها سنان كشعلة القبس وفي الأغانى " تخال " ولا معنى لها هنا ، وكيف يخال وهو يراها رأى العين ! وجال : دار ، يريد جال في الحرب على قرنه ، أي هجم عليه وقهره . والمثقفة : قناة الرمح التي تثقف ، أي تقوم بالثقاف . والقبس : شعلة من النار تقتبسها من معظم النار ، واقتباسها : أخذها في طرف عود أو نحوه . يصف نصل الرمح بشدة لألائه وتوقده . ( 2 ) حران ، من الحر ، قد التهب جوفه من لذعة الحزن على من فقد من أهله وإخوانه في الحروب . ثار بدم أخيه : طلب دم قاتله حتى قتله . طلاب : شديد الطلب ملح فيه . والوتر : الثأر الذي لم يدرك بعد . يصفه بأنه لا يكاد يبلغ ثأرا ، حتى يطلب ثأرا آخر مرة بعد مرة ، لكثرة قتاله وقتال قومه ، لا تنتهى ذحولهم وأوتارهم ، فهو أبدا منغمس في غمار الموت . ( 3 ) الجمهرة لابن دريد 2 : 337 ، 347 ، والكامل 2 : 67 ، وروايته : " إما تعلق " ، واللسان ( قرش ) وروايته " إما تقرش " . تقارشت الرماح وتقرشت : تداخلت وتشاجرت في الحرب ، يريد التفت عليك وصك بعضها بعضا ، ثم نشبت فيك . وفي شرح ديوان القطامي : 38 في شرح قوارش : " ينال بعضها من بعض ، يقبل هذا من هذا ، وهذا من هذا . وقال غيره : القرش صوت الرماح ووقع بعضها على بعض " ، وهي زيادة مفيدة في تصور المعنى . وفي الأغانى والشعر والشعراء : 261 " إما تقارن " ، قال ابن قتيبة في المعاني الكبير : 1098 : " يقول : قرنت بك الرماح ، فطعنت بها " ، وروى أيضا : " إما تقرم " ، من القرم ، وهو شهوة اللحم . والذي عندنا أجود الروايات . والمرس : الحبل ، لتمرس الأيدي به ، أي أنها تأخذه وتدلكه وتمر عليه مرة بعد مرة . يقول له : إن تك قتلت في حرب ، فإنك لست من أهل الحرب حتى أبكى عليك بكاء الذين يقتلون في الحروب ، ولا أبكيك لشئ إلا للدلو والمرس ، إذ كنت حاذقا بالاستقاء من الآبار وما إليها من عمل العبيد والأجراء . يتهزأ به وبسخر ! ( 4 ) حمدت أمرى : أي رضيت عما اخترته لك حين جعلتك أجيرا تغدو على ناقتي تحلبها . وقوله " لمت أمرك " يعنى : ندمت فلمت نفسك وذممت ما اخترته لنفسك من خوض المهالك ، فاختصر وأوجز . وجلز السنان : المستدير كالحلفة في أسفل سنان الرمح . بالنفس : يعنى موضع النفس ، لأنه طعن في ثغرة نحره . يقول : لما أخذ الموت بأنفاسك وقضى الأمر ، ندمت على ما تساميت إليه مما لست تحسنه . وهذه أيضا سخرية به .