محمد بن سلام الجمحي

607

طبقات فحول الشعراء

تغلب ، فمرّوا بغلامه ، فدفع إليهم الإبل ، وقال : انطلقوا أدلّكم على عورة القوم وأقاتل معكم . فصحبهم ، فالتقوا ، فهزمت تغلب بهراء ، وقتل العبد ، فقال أبو زبيد : قد كنت في منظر ومستمع * عن نصر بهراء غير ذي فرس " 1 " تسعى إلى فتية الأراقم واستعجلت قيل الجمان والقبس " 2 " [ في عارض من جبال بهرا بها الألّ مرين الحروب عن درس " 3 "

--> ( 1 ) في المخطوطة ثلاثة أبيات ، الأولان ، والبيت الخامس ، والباقي زيادة من رواية أبى الفرج . انظر شعر أبى زبيد : 102 - 107 ، وتخريجها هناك واف . ويروى : " هل كنت " ، و " هل " تأتى بمعنى " قد " ، كما ذكروا في قوله تعالى هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً وقوله تعالى : هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ ، انظر المغنى ، وسيبويه 1 : 492 ، والمفصل : 319 ، وابن يعيش 8 : 152 . يقال فلان في منظر ومستمع : أي في معزل عن الأمر بحيث يحب من النظر إليه والاستماع ، دون ممارسته والاصطلاء بشره . غير ذي فرس : يعنى راجلا ، يعيره بأنه عبد لا علم له بالحرب وليس من فرسانها . ( 2 ) في المخطوطة : " قبل الجمان والغلس " ، وهو خطأ ، صوابه ما أثبته في التعليق ص : 606 ، رقم : 3 . والأراقم جمع أرقم : وهو أخبث الحيات وأطلبها للناس ، وأراد الأراقم من تغلب ، وهم جشم ومالك والحارث وثعلبة ومعاوية عمرو أبناء بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب ، وإنما سموا الأراقم لأن حازيتهم ( وهي الكاهنة ) نظرت إليهم وهم صبيان ، كانوا تحت دثار لهم ، فكشفت الدثار ، فقالت : " كأنهم نظروا إلى بعيون الأراقم " ، فلج عليهم اللقب . والقبل : شرب نصف النهار . وانظر خبر هذا ، وخبر الجمان والقبس ، في التعليق السالف ص : 606 ، رقم : 3 . يسخر منه ويقول : تسعى إلى هؤلاء الشياطين من بنى تغلب ، مستعجلا تاركا ما كلفت به أيها العبد من حلب الإبل ورعيتها ! ( 3 ) العارض : السحاب المطل يعترض أفق السماء . يريد جيشا كثيفا . ويقال : " فلان جبل من الجبال " : عزيز منيع ، يريد جيوشهم والجيوش تشبه بالجبال . وبهرا : بهراء القبيلة ، يمد ويقصر . والأل جمع ألة : حربة من حديد عريضة النصل عظيمة . ومري الناقة يمريها : حلبها . وقد شبهوا الحرب باللاقح من النوق ، تحلب الشر ، فقالوا : مري الحرب : إذا احتلها فدرت عليه شرا ، قال جرير : مريتم حربنا لكم فدرّت * بذى علق فأبطأت الغرارا