محمد بن سلام الجمحي

608

طبقات فحول الشعراء

فنهزة من لقوا ، حسبتهم * أحلى وأشهى من بارد الدّبس ] ! " 1 " لا ترة عندهم فتطلبها ، * ولا هم نهزة لمختلس " 2 "

--> - وهو كثير في أشعارهم . والدرس جمع درسة ( بضم فسكون ) : وهي الدربة والتجربة . والرماح والسيوف تمدح بطول تجربتها في الحروب . وهذا البيت في الأغانى . وفي مخطوطة العباب ، مضبوطا كما أثبته هنا : في عارض من جبال بهرائها * الأولى مرين الحروب عن درس " الأولى " في العباب بضم الألف وسكون على الواو وفتحة على اللام . و " درس " بضم الدال والراء . وفي التاج " الحرور " ، وهو خطأ ، فإنه نقل عن العباب . وأنا مرتاب أشد الارتياب فيما جاء في العباب والأغانى ، وهو كلام مختل مشكل . فلا أدرى ما معنى إضافة " بهراء " في قوله " بهرائها " ، وإلى أي شئ يعود هذا الضمير . ومعنى " الأولى " مشكل هنا ، ولو قرئت " الألى " بمعنى الذين ، فعسى أن يكون وجها ، ولكن تبقى النون في " مرين " ، إلى أي شئ تعود ؟ فذلك كله حملني على الشك وتصحيفه ، فاجتهدت في إزالة تصحيفه ، حتى رأيت ما أثبت ، فعسى أن أكون قد وفقت . وأما " درس " بضمتين فهو " درسة " أيضا . على توهم حذف التاء ، كأنه قبل " درسة " و " درس " ( بضم فسكون ) ، ثم ضم الراء اتباعا لضم الدال . فمن اجتهد فأصاب غير اجتهادي فقد أحسن . ( 1 ) في الأغانى والتاج ، " فبهرة من لقوا " ، بالباء والراء ، وهو خطأ ، صوابه من العباب ورسالة الملائكة : 113 ، ورسالة الغفران : 40 ، وهو من الانتهاز ، أي حسبتهم غنيمة باردة ، وسيأتي شرحها بعد . والدبس ( بكسر فسكون ) ، والدبس ( بكسرتين ) : عسل التمر وعصارته . يقول له : تسعى إلى لقاء تغلب ، تظنهم شيئا لذيذا سائعا قريب المتناول ! وقوله " من لقوا " : أي من لقيت بهراء في هذه الحرب ، يعنى بنى تغلب . ( 2 ) الترة والوتر : الذحل والثأر تطلبه من قاتل من تثأر له . النهزة : الشئ الذي هو لك معرض ممكن كالغنيمة الباردة . المختلس : الذي يأخذ الشئ سلبا ومخاتلة في سرعة . ويقال : " فلان نهزة المختلس " : أي هو صيد لكل أحد . ويقول أبو جلدة اليشكري ( الأغانى 11 : 328 ) : يا شرّ بكر كلّها محتدا * ونهزة المختلس الآكل ويقول دريد بن الصمة ( الأمالي 2 : 271 ) : أردى فوارس لم يكونوا نهزة * ثم استمرّ كأنه لم يفعل يقول أبو زبيد لأجيره : كيف تفعل هذا ، ولا ثأر لك عندهم ، ولا لأحد فيهم مطمع من عزهم ؟ فكيف اجترأت عليهم ، أيها العبد ؟