محمد بن سلام الجمحي
602
طبقات فحول الشعراء
فخرّ السيف ، واختلفت يداه ، * وكان ، بنفسه وقيت نفوس " 1 " فطار القوم شتّى والمطايا ، * وغودر في مكرّهم الرئيس " 2 " وجال ، كأنّه فرس صنيع * يجرّ جلاله ، ذبل شموس " 3 " كأنّ بنحره وبساعديه * عبيرا بات تعبؤه عروس " 4 "
--> ( 1 ) خر السيف : سقط وسمع لسقوطه صوت ، وإنما قال " خر " ، لأن هذا الشجاع كان رافعا سيفه بيده فهوى ، وهوى السيف من علو إلى سفل . وقوله : " واختفت يداه " ، يعنى يد هوت وأخرى ارتفعت ، فذلك اختلافهما من الرعب ، ودفاع الموت . وقوله : " وكان " ، كان هنا تامة ، يعنى : وكان الأمر ، أي وقع وحدث ، يعنى الموت . ثم استأنف فقال : " بنفسه وقيت نفوس " ، لأن الأسد حين أصاب فريسته قنع بما أصاب ، وشغل به عنهم لحظة . ( 2 ) فطار القوم : فروا سراعا لا يلوون على شئ هم ومطاياهم . والمكر : موضع الحرب وميدانها . ورئيس القوم : سيدهم الأمير عليهم المدبر لأمرهم ، يعنى هذا البطل الذي مات وغودر في المكر . وفي ابن عساكر : " الرسيس " ، وهو خطأ صرف من النساخ . ( 3 ) " وجال " ، يعنى الأسد ، جال : ذهب وجاء يطوف حول فريسته . وصنع الفرس يصنعه صنعة : قام عليه وتعهده وضمره حتى بلغ الغاية ، فهو صنيع يصف ضمور الأسد واستواء جسمه ، ويقول الشماخ في صفة حمار الوحش : كأنّ قتود رحلي فوق جأب * صنيع الجسم من عهد الفلاة وقوله : " ذبل " " من ذبل الفرس ، ضمر . ومنه قول امرئ القيس : على الذّبل جيّاش كأن اهتزامه ، * إذا جاش فيه حميه ، غلى مرجل وشموس : نفور جامح لا يستقر من حدته وشغبه . يصف اختيال الأسد وهو يجول متبخترا في المكر حول فريسته . والجلال والأجلال جمع جل ( بضم الجيم ) : وهو كساء الفرس الذي يلبسه ليصان به ، يقول كثير في صفة مرح الفرس في جله : وترى البرق عارضا مستطيرا * مرح البلق جلن في الأجلال وفي ابن عساكر : " ذيل شموس " ، وهو خطأ صرف . ( 4 ) في المخطوطة : " عبير " بالرفع ، و " تعنؤه " ، وهما خطأ . " والعبير " ، أخلاط من الطيب تجمع بالزعفران ، وفيه لون حمرة ، يشبه الدم ، قال أبو ذؤيب : وسرب تطلّى بالعبير كأنّه * دماء ظباء بالنّحور ذبيح عبأ الطيب يعبؤه : صنعه وخلطه وهيأه .