محمد بن سلام الجمحي

601

طبقات فحول الشعراء

فيضرب بالشّمال إلى حشاه ، * وقد نادى فأخلفه الأنيس " 1 " بسمر كالمحاجن في قنوب * يقيها قضّة الأرض الدّخيس " 2 "

--> - توضيحا شافيا . وقوله : " فصد " من الصدد ، وهو القصد . ومنه قيل : تصدى فلان لفلان ، إذا تعرض له ، وأصله : تصدد . وأما الثلاثي " صد " ، فليس في كتب اللغة ، وهذا شاهده . صد : أي أقبل على الأسد وتصدى له وقوله : " لم يصادفه جبيس " ، فالضمير فيه للأسد يقول : لما قام إليه هذا الشكس العسر فتصدى له ، لم يلق جبانا ولا مترددا ، وإنما لقى أسدا جسورا مقداما . ( 1 ) فيضرب بالشمال ، يعنى الأسد ، والأسد لا يضرب إلا بشماله ، يقول أبو زبيد في الأسد : تربيل لا مستوحشا لصحابة * ولا طائشا أخذا وإن كان أعسرا أعسر : يعمل بشماله . إلى حشاه : أي إلى حشى " الضبيس " الشجاع الذي واجهه بالسيف غير ذي ترس يتقى به . نادى : دعا أصحابه مستغيثا . والإخلاف : أن يطلب الرجل الحاجة فلا يجد ما طلب . والأنيس : المؤانس الذي تسكن إليه . يعنى أصحابه الذين كان يجد الأنس بقربهم ، أخلفوه فهابوا ، وتركوه للأسد وضيفوه . وهذا البيت استشهد به الجاحظ في البرصان : 336 ، بعد أن قال : " والسباع عسر ، والدليل على ذلك أن سيد السباع ، وهو الأسد ، كذلك ، وكل شئ صور على صورته وحمل على تركيبه . ولو تفقدتم ذلك من سنانير البيوت والدور ، لوجدتموها عسرا ، ويدل على ذلك قول أبى زبيد الطائي ، وكان بأخلاق السباع وعاداتها عارفا " وأنشد البيت . ( 2 ) في المخطوطة " في قلوب " . وهو خطأ صرف . والقنوب جمع قنب ( بضم فسكون ) ، وقنب الأسد : هو الغطاء الذي يدخل فيه مخالبه في يده ليسترها ، ويقال له أيضا " الكم " ، وهو غشاء مخالبه . ويروى : " في فتوخ " ، وفي القاموس : " فتوخ الأسد ، مفاصل مخالبه " ، وشرحها ابن قتيبة في المعاني الكبير فقال : " في فتوخ ، في استرخاء ولين " ، وهو قول مطروح إن شاء اللّه . و " الفتوخ " ، هي القنوب نفسها ، فقد قال الجاحظ في الحيوان : 4 : 284 " ومخالب الأسد وأشباه الأسد من السباع ، تكون في غلف ، إذا وطئت على بطون أكفها ترفعت المخالب ، ودخلت في أكمام لها . وهو قول أبى زبيد " ، وأنشد البيت ، فهذا دال على أن " الفتوخ " هي القنوب والأكمام . هذا تحقيق القول فيه ، وانظر تاج العروس واللسان ( فتخ ) ، وانظر الحيوان 5 : 346 ، 347 ، في وصف مخالب الهرة والأسد ، فهو جيد . وقوله : " بسمر " يعنى مخالبه . والمحاجن جمع محجن ( بكسر الميم وفتح الجيم ) ، وهو العصا المعقفة الرأس المعوجة ، ومخالب الأسود حجن معقفة . ويروى : " كالمحالق " جمع محلق ( بكسر الميم ، كمنبر ) ، وهي الموسى التي تحلق الشعر ، يذكر حدتها ومضاءها واعوجاجها ، والموسى عندهم عقفاء معوجة ، يقول يزيد بن الطثرية ، لأخيه ثور : أقول لثور وهو يحلق لمتّى * بعقفاء مردود عليها نصابها والفضة : الحصى الصغار . والدخيس : اللحم المكتنز ، يريد اللحم المكتنز الذي في كفى الأسد ، وهو الذي يصون المخالب في أكمامها أن يكلمها الحصى أو يثلمها . وفي المخطوطة فوق : " يقيها " : " يقيه " ، رواية أخرى ، والضمير للأسد .